مكة وهند وصين ووقوع زلزلة أو حادثة أخرى في البلد النائي وما أشبه ذلك من أمثلة المتواتر المذكورة في كتب الأصول
قوله فذلك أيضا من باب الاستلزام اه
يحتمل كون المراد من الجود هنا الاعطاء تسمية للمسبّب باسم السبب فصحّ كونه من باب التضمّن فت
قوله ان يتواتر الاخبار باللفظ الواحد اه
ظاهر العبارة كون المتواتر هو ذلك اللفظ الذي يقال له متن الحديث ويشكل بان لفظ الحديث في الغالب يكون انشاء من امر أو نهى فلا يكون خبرا حتى يكون متواترا مضافا إلى أنه قوله النبي ص مثلا وهو واحد فكيف يفرض فيه كثرة المخبرين بل محلّ التواتر في هذا القسم ونظائره ممّا ادّعى فيه التواتر هو نقل الرواة بقولهم قال النبي ص كذا أو سمعته يقول كذا وما أشبه ذلك وهذه قضيّة ملفوظة من سنخ الخبر سواء كان المقول بهذا القول أيضا خبرا أو انشاء والمتواتر هو ذلك الخبر والعلم بصدقه الحاصل بسبب كثرة المخبرين معناه العلم بصدور لفظ الحديث عن النبي ص اخباريّا كان أو انشائيّا وكذا الكلام في القسم الثاني غير أن المعلوم صدوره بواسطة العلم بصدق قولهم قال أو يقول انما هو أحد المترادفين أو المترادفات
قوله ان يتواتر الاخبار بدلالتها على معنى مستقل اه
والكلام هنا أيضا من حيث محلّ التواتر وانّه قول الرواة قال أو يقول لا الالفاظ المقولة بهذا القول كسابقيه ويعلم بملاحظة كثرة الرواة صدق هذا الخبر الذي هو في معنى العلم بصدور مضمون الالفاظ المذكورة اعني نجاسة الماء القليل بملاقاة النجاسة عن المعصوم بشرط كونه في جميع تلك الروايات واحد أو ان لم يعلم معه صدور أحد الالفاظ المذكورة الدال بعضها بالمنطوق والبعض الآخر بالمفهوم بعينه لعدم تحقق التواتر في راوي كلّ واحد مع قيام احتمال ورود ذلك المضمون بعبارة أخرى غيرها
قوله بل يتمّ ذلك على وجه اه
وهو ان يكون المطلوب انفعال الماء القليل بعنوانه الكلى عموما بالنسبة إلى الماء لا بالنسبة إلى النجاسة المنجسة لاختلاف الاخبار بالنسبة إليها فيكون مفادها ح ان كلّ ماء قليل ينفعل بملاقاة النجاسة في الجملة اى النجاسات المخصوصة لا كلّ نجاسة
قوله مثل ان يخبر أحد ان اليوم زيدا ضرب عمرا وآخر انه ضرب بكرا اه
ظاهر العبارة لزوم اخذ قيد اليوم في الجميع ليحرز به شرط وحدة الواقعة كما أشار اليه بقوله مع فرض الواقعة واحدة وانما اعتبر ذلك الشرط هنا ليكون المدلول التضمّنى لتلك الأخبار وهو صدور الضرب من زيد مشتركا بين الآحاد متفقا عليه عند المخبرين ليحصل العلم به من ملاحظة كثرتهم ولا ريب ان تعدد ايّام الضرب يوجب تعدد الواقعة المخبر بها فلا يتحقّق مشترك وفاقيّ للآحاد فيختصّ الاخبار بكلّ واقعة بمخبر غير مخبر الواقعة الأخرى فلا يفيد خبره العلم بصدقه واحتمال تعدّد اليوم أيضا يوجب احتمال تعدد الواقعة وهو يصادم تحقّق الكثرة الموجبة للعلم بالنسبة إلى القدر المشترك وعلامة مصادمة تعدّد الواقعة لكون المدلول التضمنى متّفقا عليه عند المخبرين انه لو زال اعتقاد كلّ مخبر عن مضروبيّة مضروبه الخاصّ لزال اعتقاده عن صدور الضرب من زيد بخلافه صورة اتحاد الواقعة باعتبار وحدة اليوم فإنه إذا زال اعتقاد بعض المخبرين عن مضروبيّة مضروبه الخاصّ لم يزل اعتقاده عن صدور أصل الضرب من زيد في اليوم الحاضر ومن الفضلاء من مثل لهذا الوجه بمثال أوضح ممّا ذكره المص في إفادة وحدة الواقعة وهو ما لو أخبرنا مخبر بانّ زيدا كان في وقت كذا في موضع كذا من الكوفة وأخر في موضع آخر منها وهكذا قال فيمكن ان يحصل لنا العلم بتلك الأخبار بأنه كان في ذلك الوقت في الكوفة وهو مدلول تضمنى لتلك الأخبار انتهى ويوافقه مثال الضرب بعد اعتبار وحدة الواقعة لرجوع فرض المثال إلى أن يقال إن الجماعة الكثيرة بعد ما اتّفقوا على معنى صدور ضرب من زيد في اليوم الحاضر اختلفوا في المضروب بهذا الضرب فقال بعضهم زيد ضرب اليوم عمروا وأخر زيد ضرب اليوم بكرا وثالث زيد ضرب خالدا وهكذا ويجوز ترك قيد اليوم في الآحاد مع كون معناه ملحوظا في الواقعة الواحدة المتفق عليها
قوله بان يقال حرمانها في الجملة يقيني اه
هذا انما يتمّ على تقدير وحدة الواقعة المخبر بها لاشتمالها على ما هو محلّ وفاق وهو مطلق الحرمان وما هو محلّ خلاف وهو خصوصيّة ما تحرم عنه وعلامته على ما أشرنا اليه سابقا كون كلّ مخبر بحيث لو زال اعتقاده بالخصوصيّة المختلف فيها لم يلزم منه زوال اعتقاده بأصل الحرمان وامّا مع تعدد الواقعة باعتبار كون كلّ من الخصوصية وأصل الحرمان مختلفا فيه وعلامة كون كلّ مخبر بحيث زال اعتقاده في أصل الحرمان بمجرد زوال اعتقاده