التجزى في شيء إذ من المحال عادة اه
وفي شرح الوافية نقلا انه لا كلام في تجزى العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن ادلّته التفصيلية فعلا فان الإحاطة بجميع الاحكام الفرعية بالفعل غير مقدور لاحد غير المعصوم ولو فرض مقدوريّته فهو ليس بشرط اجماعا وانما الكلام في تجزى نفس القوة والملكة التي تسمى اجتهادا
قوله يشبه المكابرة اه
بل قد يقال إن انكار جواز تجزى نفس الملكة مكابرة للوجدان وما ابعد بينه وبين ما قيل من أن الظاهر أنه غير معقول والحق هو الاوّل لان ملكة الاجتهاد هيئة في النفس تنشأ من ممارسة مسائل الفن واستحضار مباديها تصوّرية وتصديقيّة وغيرها ممّا يتعلق بها من الأدلة والاقتدار على معرفة وجوه دلالاتها ودفع معارضة معارضاتها واعمال مباديها حين النظر ومعلوم انه ليس كل مسئلة بحيث يحتاج فيها إلى اجراء جميع الأدلة واعمال كل المبادى من مسائل جميع العلوم عربية وأصولية ورجالية وغيرها فيها ومن الجائز ان يكون الممارسة مقصورة على بعض أبواب الفقه بل على صنف خاصّ من مسائل هذا الباب فإذا ابتلى العالم الممارس في هذا المقدار بمسألة أو عدة مسائل منه وعرف مع ذلك جميع ما يتعلق به من الأدلة ومسائل كل علم مما ذكر وغيره على حسبما يحتاج إليها فيه وتمكن من اعمال ما عرفه من مسائل كل علم في موضع حاجته وصنع ما لزمه للنظر وراعى جميع ما له دخل في حصول المعرفة على الوجه الذي يصنعه المطلق يحصل له الظن حسب ما طلبه على نحو ما يتّفق حصوله للمطلق بالضرورة
قوله في النزاع الواقع في التجزى جواز وعدمه اه
المعروف بينهم في محلّ الخلاف قولان وجوب عمل المتجزى بظنه تعيينا ووجوب تقليده لغيره كذلك فالتعبير عن الثاني بعدم جواز العمل بظنه لا يخلو عن تسامح وهاهنا قول ثالث اختاره بعض الفضلاء وهو التفصيل بين سبق التقليد أو الاطلاق وعدم سبق شيء منهما ففي الأول يستصحب الحالة السابقة ويؤخذ بمقتضى الاستصحاب فيهما وفي الثاني يبنى على التخيير وربما قيل فيه بوجوب العمل بالاحتياط وربّما يحتمل في حقه البناء على التخيير بين الطريقين مطلقا بناء على كونه كالمجتهد المطلق في خروجه عن اصالة حرمة العمل بالظن وكالعامى في خروجه عن اصالة حرمة التقليد وزيّف ذلك بمخالفته الاجماع ظاهرا والظاهر انّ منشأ الخلاف اختلاف الانظار في تعيين ما هو أقرب إلى الواقع في حقّه من مؤدّى اجتهاد نفسه ومؤدّى اجتهاد غيره من المجتهد المطلق فمن تبيّن عنده كون الأقرب في حقه إلى الواقع مؤدّى اجتهاد نفسه أوجب عليه الاخذ به ومن تبين عنده كون الأقرب في حقه مؤدى اجتهاد نفسه أوجب عليه الاخذ به ومن تبيّن عنده كون الأقرب في حقّه مؤدّى اجتهاد غيره أوجب عليه الاخذ به ومن تبين عنده كونهما من جهة القرب والبعد بالنظر إلى الواقع في مرتبة واحدة من دون مزية لأحدهما على الآخر خيّر بينهما ومن اشتبه عليه الأقرب أوجب عليه العمل بالاحتياط واعلم أن مناط القرب والبعد انما هو قلة الاحتمالات المبعدة عن الواقع وكثرتها ومثلهما ضعف الاحتمال المشترك بينهما في أحدهما وقوته في الآخر
قوله إذا اطلع على دليل مسئلة بالاستقصاء فقد ساوى المجتهد المطلق اه
أريد بدليل مسئلة جنس الدليل بالمعنى المتناول المقتضى الحكم الذي يعوّل عليه في الاستنباط بعد ترجيحه على معارضه والمانع له المعبّر عنه بالمعارض فإنه أيضا ممّا يجب الاطلاع عليه في الاستنباط للتوصّل إلى اعمال قواعد الترجيح بينهما وفرض مساواته للمطلق في مسئلة يتأتى تارة بان لا يكون للقدرة على استنباط مسئلة أخرى مدخلية فيها أصلا وأخرى بان يكون لها مدخلية فيها بان ترتبط هذه القدرة بالقدرة على استنباط المسألة المبحوث عنها امّا لان لها دخلا في جواز المقتضى لاستنباط هذه المسألة أو لأنّ لها دخلا في احراز فقد المانع من استنباطها وهو المعارض الذي يمنع من حصول الظن فيراد بالقدرة على استنباطها ح القدرة على استنباط عدة مسائل يكون لبعضها مدخل في البعض الآخر إذ لولا ذلك لا يتأتى المساواة المدّعاة بينهما
قوله فكما جاز لذلك الاجتهاد فيها فكذا هذا اه
كأنه أراد بجواز الاجتهاد فيها جواز العمل بمؤدّى الاجتهاد فيها وحاصله جواز العمل بالظن الحاصل له بالاجتهاد والّا رجع نتيجة الدليل إلى مقام امكان تجزى الاجتهاد فالأولى ان يقرر الدليل كما قرّره بعض الفضلاء وهو انّ