الكذب والتورية والسهو والنّسيان والقصور في التأدية وإرادة خلاف ظاهر اللفظ بلا قرينة أو مع قرنية خفيّة أو قرينة مغفول عنها أو نحو ذلك ما لا يجرى عنده في مؤدّى اجتهاد نفسه فيكون ذلك هو الأقرب إلى العلم وقضية ذلك ان يكون فتوى المطلق في نظره ابعد عن الواقع فيتعيّن عليه الاخذ بمؤدى اجتهاد نفسه لأنه الأقرب إلى العلم والواقع فالمتجزى كالمطلق خارج من اصالة حرمة العمل بالظن بالدليل العقلي اه
قوله قلنا الاجماع على اىّ قدر وعلى اىّ حال اه
هذا لا يخلو عن ضعف الامكان دفعه بان الاجماع منعقد على جواز العمل بظن المجتهد المطلق على الطريقة المرضية للامام المعصوم ع والاختلاف المذكور اختلاف في تعيين هذه الطريقة ولا يقدح في أصل الحكم المجمع عليه فيتظاهر المتمسّك باصالة حرمة العمل بالظنّ ويقول في منع عمل المتجزى بظنّه بأنه لا ضرورة في حقه سوّغت له العمل بظنه مع وجود ظن المجتهد المطلق بالطريقة المرضية للامام المعصوم ع غاية الأمر انه في تشخيص هذه الطريقة يتبع دليله المقام على احدى الطرائق الثلاث في نظره فالأولى في الجواب ان يقال إن القدر المسلّم من الاجماع المدّعى في هذا المقام انما هو حجيّة ظن المجتهد في الكل في حقّه وحقّ مقلديه من العوام ومن يحكمهم من الخواص اعني يجوز له ولهم العمل بهذا الظن بالاجماع وكون المتجزى من جملتهم اوّل المسألة بل موضع خلاف فلا يتناوله الاجماع على جواز العمل بظن المجتهد في الكلّ
قوله فان قلت نعم ولكن ظنّ المجتهد في الكل أقوى اه
نظر السّائل في دعوى اقوائية ظن المجتهد في الكل إلى كمال ملكته للاستنباط كما ذكرناه وعرفت دفعها بمنع الملازمة بين الكمال والأقوائية وهذا أولى ممّا ذكره في الدفع من عدم تسليم وجوب متابعة الأقوى لكونه إلى الواقع أقرب ولكن في حق من وظيفته التقليد لا مطلقا وبهذا ظهر ان النقص بالمجتهدين المطلقين إذا كان ظن أحدهما أقوى ليس في محلّه إذ اقوائية الظنّ انما تثمر في حق من وظيفته التقليد والمجتهد ليس منه وان كان ظنه بحسب المرتبة أضعف لما بيّناه في بعض الحواشى السّابقة انّ الاضعفيّة بحسب المرتبة لا تنافى الأقربيّة إلى الواقع في نظر الظان لقلة الاحتمالات المبعدة عن الواقع
قوله فهو لا يجامع حصول الظن له اه
حصول الظن له في خصوص المسألة بخلاف ما فهمه لاحراز الاقوائية غير لازم بل يكفى فيه ملاحظة ظنّه وظن غيره في وجودهما الذهني والامتناع انما هو في اجتماع ظنين شخصيّين في وجودهما الخارجىّ في محلّ واحد كالظنّين بطرفى النقيض إذا فرض حصولهما لشخص واحد
قوله مع أن التقليد أيضا ظنّ اه
الأولى ان يقول مع أن التقليد أيضا عمل بالظن ولكنه ظن الغير لأنه عبارة عن الاخذ بقول الغير من غير دليل ولا معنى للقول هنا الّا الرأي وهو الظن لا غير
قوله فالمنكر للتجزى يدعى انه لا يحصل الا لمن أحاط اه
من الخلط فيه ما لا يخفى لأنه عدول عن جواز عمل المتجزى بظنه إلى مقام امكان التجزى وعدمه
قوله فيتمّ دلالة رواية أبى خديجة على التجزى في الاجتهاد اه
الحق منع الدلالة لمكان العلم بشيء من الاحكام وهو ظاهر في الاعتقاد الجازم المطابق فلو أريد به العلم بالحكم الواقعي فهو مفروض الانتفاء في المقام ولو أريد به العلم بالحكم الظاهري بمعنى الحكم الفعلي الواجب اتباعه شرعا فهو أيضا منتف في حقّ المتجزى إذا الغرض اثبات كون مؤدّى اجتهاده حكما فعليا وهو غير ثابت من غير جهة الرواية والا لاستغنى عن النظر في الرواية واثباته من جهتها أيضا غير ممكن فهو غير عالم بحكمه الفعلي فلا يشمله الرواية
قوله فمنها ان صحّة اجتهاد المتجزى في المسائل اه
هذا التقرير منسوب إلى الفاضل الجواد والظاهر أن مراده بصحة الاجتهاد ترتب الآثار الشرعية التي منها جواز عمله بظنّه الحاصل فخلاصة تقرير الدور ح ان جواز عمل المتجزى بظنّه في المسائل موقوف على جواز عمله بظنّه في مسئلة جواز التجزى وهو موقوف على جواز عمله بظنه في المسائل لان مسئلة جواز التجزى أيضا من جملة المسائل المجتهد فيها
قوله وفيه ان محل النزاع جواز اجتهاد المتجزى في المسائل الفرعيّة اه
يمكن دفع الدور على التقرير المذكور من غير حاجة إلى التخصيص المذكور وان كان حقا بان يقال إن جواز العمل