تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
سقوط الوجوب فيلزم سقوط جل التكاليف لامكان تطرّق الجهل إلى كلّ فعل من افعال الصّلاة وشرائطها وكذا غيرها من العبادات وعلى الثالث يلزم المحذور الثاني لاستواء الجاهلين في الحركات الاختيارية وانما حصل مصادفة الواقع كالوقت في المثال المذكور لضرر من الاتفاق الخارج عن المقدور وامّا بطلان اللازم بكلا قسميه فلان الالتزام بسقوط جلّ التكاليف في حق الجاهل مفسدة واضحة وان تأثير الامر الغير الاختياري في استحقاق الثواب والعقاب خلاف العدل والتحقيق في جوابه بعد ما بيّناه من إناطة اجزاء عمل الجاهل وعدم اجزائه بمطابقة الواقع وعدمها وهو المراد من معذوريّة الجاهل وعدمها واستحقاق الثواب والعقاب يتبعهما امكان اختيار الشق الاوّل على تقدير ومنع ثبوت المطلق واختيار الشق الثاني على تقدير آخر واختيار الشق الثالث على تقدير ثالث ومنع الملازمتين وتفصيل ذلك ما نقرّره في الحواشى اللاحقة

قوله امّا ان يستحقا العقاب اه

نختار هذا الشق على تقدير التقصير في جهليهما بحيث أوجب الاخلال في النية وقصد الامتثال مضافا إلى الاخلال في الشرط الآخر كالوقت في عمل أحدهما كالمصلّى خارج الوقت فهما يستحقّان العقاب لاخلالهما بالمأمور به عن تقصير الذي هو في معنى ترك الواجب لا عن عذر وهذا لا يجدى نفعا في ثبوت مطلوب المستدل وهو عدم كفاية مطابقة الواقع في سقوط العقاب حيثما حصلت من دون استناد إلى طريق معتبر

قوله أو لم يستحقا أصلا اه

نختار هذا الشق مع استحقاق المصلّى في الوقت الثواب على تقدير عدم التقصير في جهليهما بحيث أوجب الاخلال في النية وقصد القربة فلا يلزم بعدم استحقاقهما العقاب خروج الواجب عن كونه واجبا لان الواجب ما يستحق العقاب بتركه لا عن عذر والمصلّى في الوقت لم يتركه لفرض إتيانه بالمأمور به على وجهه وهو الموجب لاستحقاقه الثواب أيضا واما المصلى في خارج الوقت فلان القصور المفروض في حقه عذر في عدم اتيانه بالمأمور به على وجهه وهو الموجب لعدم استحقاقه الثواب وامّا استحقاقه على الانقياد وقصد الإطاعة فهو امر آخر لا يرتبط بالمقام ولا يلزم إناطة استحقاق الثواب بأمر خارج عن المقدور لان الصّلاة المفروضة فعل اختيارىّ صدر بإرادته واختياره واستحقاق الثواب مترتب عليه لا على مجرّد إصابة الوقت وعدم استحقاقه في صاحبه لعدم تحقق امتثال في حقّه

قوله أو يستحق أحدهما دون الآخر اه

نختار هذا الشق مع استحقاق المصلّى في الوقت الثواب على تقدير احرازه القربة في صلاته مع تقصير صاحبه في جهله فيستحق العقاب لا لمجرّد جهله أو عدم مصادفة فعله الوقت بل لاخلاله بالمأمور به اخلالا ناشيا عن تقصيره ومرجعه إلى تركه المأمور به اختيارا كما انّ مرجع عدم اخلال المصلّى في الوقت إلى فعل المأمور به اختيارا فالاستحقاقان يترتبان على الفعل والترك الاختياريين لا على امر خارج عن المقدور

قوله لا بدّ من حمل كلام هذا المحقق على صورة العلم اه

لا داعى إلى هذا الحمل يأباه القول بعدم معذورية الجاهل مطلقا فتامّل

قوله وأجاب بعض الأفاضل باختيار الشق الثاني لو كان غافلا اه

هذا راجع إلى ما بيّناه في اختيار الشق الثاني بناء على عود ضمير كان إلى الجاهل بالمعنى الجنسي الشامل للواحد والاثنين ووجه عدم استحقاقهما العقاب ما تقدّم من كون أحدهما ممتثلا لاتيانه بالمأمور به على وجهه والآخر معذورا فلا يلزم خروج الواجب عن كونه واجبا أصلا امّا لعدم ترك الواجب أو لكون تركه عن عذر ومرجعه إلى أنه لا وجوب في حق المعذور واعتقاده بكون ما يخالف الواقع مأمورا به لا يؤثر في وجوبه لما تقدم من أن الامر الظاهري العقلي ليس امرا في الواقع بل هو تخيّل امر

قوله وامّا مع فرض العلم بوجوب المعرفة المذكورة فقال ان الذي فعل في الوقت ح معاقب على ترك السّعى لا على ترك الصّلاة اه

ظاهر هذه العبارة اختيار الشق الأول على تقدير كونهما مقصّرين في ترك السّعى في معرفة شرائط الصّلاة وان كأنها وحاصل مفادها في اثبات استحقاق العقاب لهما انهما يتشاركان في ترك السّعى الواجب عليهما وبسببه يستحقان العقاب ويتفارقان في اتيان المصلى في الوقت بالمأمور به وعدم اتيان المصلّى في خارجه به فيزيد هذا على الأول في استحقاقه لعقاب آخر على ترك المأمور به وفيهما نظر امّا في الاوّل فلمنع استحقاق العقاب على ترك السعي من حيث هو لكونه من الواجبات الغيرية التوصّلية وامّا في الثاني