المأثورة عن أهل بيت العصمة الواردة في جميع أبواب العبادات من الطهارات الثلاث والصّلوات المفروضات والمسنونات والصّوم والزكاة والخمس والحج وغيرها في وقايع وقعت أو على تقدير وقوعها بمقتضى الأسئلة الموجودة فيها الّا مرّة تارة بالإعادة أو القضاء والنافية أخرى لهما أو للباس بألفاظ مترادفة وعبارات متقاربة فإنها في القسم الاوّل ردّ على من اطلق المعذورية وفي القسم الثاني ردّ على من اطلق القول بعدم المعذورية فهي بأجمعها حجة على الفريقين في اطلاقهما إذ لا يعقل جهة للاوّل الا مراعاة عدم وقوع العمل على طبق الواقع ولا للثاني الا مراعاة وقوعه على طبق الواقعي مع ظهور الأسئلة مع أجوبتها في جهل العامل في الصورتين فلو كان لخصوص أحد الطّريقين أو خصوص الاخذ من الحجة أو نائبه مدخلية في الصّحة والاجزاء لوجب الامر بالإعادة أو القضاء في الجميع كما أنه لو لم يعتبر الموافقة للواقع في الحكم بالصحة والاجزاء لوجب نفى الإعادة والقضاء أو نفى الباس في الجميع والتفصيل على التقديرين غير معقول وامّا تعميم الحكمين بالقياس إلى القاصر والمقصّر فوجهه ترك الاستفصال المفيد للعموم في الجواب
قوله ولذلك لا يشترط في صحة صلاة المجتهد اه
وفي اطلاق هذا الحكم ثم طرده حيث يسلّم فيما نحن فيه نظر يظهر وجهه فيما بعد
قوله أقول لا مناص في صحة العبادات من قصد الامتثال اه
هذا غير متوجّه لان الموافقة لا تتحقق الا مع تحقق النسبة فإنها اما ركن أو شرط وايّا ما كان فلا موافقة الا على تقدير تحققها فأهل القول بالصّحة مع الموافقة يعتبرون تحققها لا محالة فلا اعتراض عليهم ودعوى عدم صحة قصد الامتثال الا مع معرفة كون ذلك الفعل هو ما امر به الامر يدفعها ان المعتبر في صحة قصد الامتثال هو العلم بتوجّه الامر وتعلقه بالكلى مع معرفة انطباق الماتى به على المأمور به الكلى ومفروض المقام حصول العلم بتوجّه الامر الذي هو معنى اليقين بالاشتغال ومعرفة الانطباق مقدّمة عادية لتحقق قصد الامتثال إلّا انه معتبر في ماهيّته أو في تحقق الانطباق بل الانطباق امر واقعي والقصد كثيرا ما يتحقق مع الغفلة واشتغال البال حال العمل بناء على أنه معتبر على وجه الداعي المركوز في الذهن لا على وجه الاخطار وقد يتحقق أيضا مع الظن الغير المستند إلى سبب شرعي الذي لا تزلزل فيه ومع الاعتقاد الجازم الذي يتفق له أحيانا مع كونه مقصرا في تركه سلوك أحد الطريقين بالنّسبة إلى نوع الاحكام والشرائع والعبادات
قوله ولو فرض حصول الظن فلا حجّة فيه اه
وبذلك يحصل الفرق بين هذا الظن والظن الاجتهادىّ المفروض حصوله للمجتهد والتقليد المفروض لمقلّده فإنه لكونه حجة من مقتضى دليل الحجية يحصل له العلم بكون ما ظن كونه مأمورا به في الواقع مأمورا به في الظاهر اى بالامر الظاهري الشرعي الذي يقال له الامر الفعلي فيقصد امتثال ذلك الامر ويحصل الصحة في حقّه بهذا الاعتبار بخلاف ظن الجاهل المقصّر فإنه لا يعلم بكون عبادته المظنونة مأمورا به بالامر الواقعي ولا الظاهري العقلي ولا الظاهري الشرعي امّا الأول فلفرض عدم علمه بذلك وامّا الثاني فلان الامر الظاهري العقلي انما يكون في صورة القطع المخالف وهذا ظن وامّا الثالث فلفرض عدم حجيّة الظن المفروض فالفارق بينه وبين المجتهد والمقلّد له انهما يستحصلان الكبرى الكلية القطعية من مقتضى دليل حجيّة ظن المجتهد وفتواه القاضية بكون مظنوناته احكاما فعليّة في حقّهما في قياس هذا مظنونى وكل مظنونى حكم اللّه في حقّى وحقّ مقلدى أو هذا ما أفتى به المفتى وكلّما هو كذلك فهو حكم اللّه في حقّى بخلافه لفقده نحو هذه الكبرى الكلية المفيدة للقطع بكون مظنونه حكم الله الفعلي في حقّه ولكن لا يذهب عليك ان هذا لا ينافي لامكان تاتّى قصد الامتثال منه كما ذكرناه في الحاشية السابقة والمفروض ان علم المكلّف بالمأمور به في احراز الامر الواقعي تفصيلا ليس شرطا في تنجز هذا الامر ولا قيدا في المأمور به ليلزم من عدمه انتفاء أحدهما فظن الجاهل المقصر وان لم يكن حجة ولكنه يجامع تنجز الامر الواقعي في حقه بواسطة علمه الاجمالي بالمأمور به كما أنه يجامع انطباق ما يأتي به بداعي امتثال ذلك الامر للمأمور به الكلى المعلوم له اجمالا والمقصود من الموافقة الكافية في حصول الصّحة والأجزاء مع