إلى الخمس المعروفة ومن الظاهر أن الوجوب في قولنا يجب معرفة اللّه ومعرفة الوصيّ مما لا تعلق له بالصّلاة ولا غيرها بالذات وان أمكن فرض تعلقه بالعرض بواسطة كون معرفة اللّه وغيرها من المعارف شرط الصحة الصّلاة وغيرها من الفروع فيكون هذه الواسطة من الوسائط الغريبة كالسّفينة بالإضافة إلى جالسها في عروض الحركة العارضة لها كما بيّناه في أوائل الكتاب أيضا
قوله ولذلك جعل بعضهم الاجتهاد والترجيح من جملة موضوع هذا العلم اه
هذا التعليل بظاهره لا يرتبط بما قبله من نفى كون المباحث المتعلقة بحقيقة الاجتهاد والمجتهد الا بتقدير وهو ان يكون تقدير العبارة بل معرفة حقيقة الاجتهاد والمجتهد أيضا ليس من مسائل أصول الفقه على قول من حصر موضوعه في الأدلة كما هو المشهور ولذا من زعم كون المباحث المتعلقة بهما مع مباحث التراجيح من مسائل هذا العلم جعل الاجتهاد والترجيح من جملة موضوعه
قوله لعين ما ذكر اه
اى لان الامر يقتضى الاجزاء ويرد عليه ان الامر المفروض ظاهري عقلىّ وهو على التحقيق لا يفيد الاجزاء لعدم امر حال الفعل حقيقة بل هو تخيّل امر فلا حكم له أصلا
قوله فنقول ان جواز عمل المجتهد المطلق برأيه في كل واحد من المسائل موقوف على جواز اجتهاده في المسائل اه
ويرد عليه منع هذا التوقف إذ لا حجر عن الاجتهاد في المسائل ليتوقف على جوازه شيء بل لا وسط بين المجتهد وجواز عمله برأيه في المسائل لا ثبوت كون ما ظنه حكم اللّه الواقعي حكم اللّه الفعلي في حقه المتوقف على الأدلة المقامة على حجية ظنه الاجتهادى وكذا الحال في المتجزى وجواز اجتهادهما في المسائل ممّا لا يرتبط بهذا المطلوب لعدم دخله في صغرى دليله ولا في كبراه
قوله يستدل على جزئيات المسائل بظنية كل واحد منها اه
وذلك كما في استدلاله بالقياس المؤلف من صغرى مستحصلة من الأدلة الظنية المتداولة بين المجتهدين وكبرى مستحصلة من الأدلة المقامة على حجية تلك الأدلة أرجحية الظن المستفاد منها وصورة الدليل هكذا هذا مظنونى وكلّ مظنونى فهو حكم الله في حقي وحق مقلدى ومجموع المقدّمتين كما ترى دليل على كون المظنون حكما فعليّا ومرجع الاستدلال في الحقيقة إلى الاستدلال بأدلة الصّغرى وأدلة الكبرى وبالتأمل فيما بيّناه تبيّن كون الدليل الذي فرضه لمقلده الآباء والامّهات والمعلّمين وغيرهم ممّن لا يصلح شرعا لان يقلد مدخولا لمنع كبراه بواسطة عدم الدليل عليها من العقل والنقل ومرجعه إلى منع الملازمة بين الاكبريّة والاسنّية وحكم الله الفعلي لانتفاء اللزوم عقلا وشرعا وعرفا فكبرى هذا الدليل مقدمة موهومة بحسب الواقع وان كان بحسب نظر المقلد المذكور قد يكون قطعيّا إذ لا ملازمة بين قطع الأطفال والعوام ومطابقتها الواقع فلا يثبت بدليل هؤلاء حيث خالف الواقع حكم شرعىّ أصلا بل الثابت به حكم خيالىّ يقال له الامر الظاهري العقلي وهو لا يفيد الاجزاء كما أشرنا اليه سابقا وتوهّم انّ الكبرى المذكورة تثبت بالعقل المستقل الحاكم بقبح تكليف الغافل الغير المتمكن من معرفة الحكم الواقعىّ يدفعه منع الملازمة لان تكليف الغافل انما يلزم على تقدير توجّه الخطاب الواقعي اليه لا على تقدير عدم خطابه بشيء فانا نقول إن الغافل ما دام غافلا لا تكليف عليه بشيء لا بالنسبة إلى الواقع المغفول عنه ولا بالنسبة إلى ما اعتقده على خلاف الواقع من قول أبيه أو امّه أو معلّمه امّا الأول فلقبح تكليف الغافل وامّا الثاني فلعدم الدليل من عقل ولا نقل على كون ما اعتقده على خلاف الواقع حكما شرعيّا بل لقيام الدليل على خلافه وهو أدلة بطلان التصويب
قوله وهل هذا الا التكليف بما لا يطاق اه
فيه ان لزوم تكليف ما لا يطاق في الرجوع إلى المجتهد الواقعي لا يقضى باجزاء غيره حيث خالف الواقع لان الاجزاء فرع على الامتثال وهو فرع على الامر ولا امر في مفروض المسألة إذ غاية ما هنالك انّ الغافل لا تكليف له بالواقع لا انه مكلف بما خالفه على حسب اعتقاده الغير المطابق كما عرفت في الحاشية السابقة
قوله ويكفيه ذلك وان اتفق في الواقع كونه غير مجتهد اه
كفاية مطلق الظن هنا مشكل بل محلّ منع والمتبع هو البيّنة أو الشياع العلمي ثمّ بعد التعويل على الظن إذا انكشف خلاف الواقع في العبادات