تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
كان في الحكم بالعدم وكان الذي دعاه إلى هذا الحمل هو ان السّلطان لما ذكر ان الموضوع له هو المعنى لا بشرط الوحدة ولا عدمها فقد يستعمل في الواحد وقد يستعمل في الأكثر والموضوع له هو ذات المعنى الخ فهم من ذلك أنه ذكر ذلك نظرا إلى قاعدة قرّرها بعض الأصوليّين في لفظ استعمل في معنيين بينهما قدر مشترك من أن الأصل فيه كونه موضوعا للقدر المشترك ولا ريب ان القدر المشترك بين الواحد والكثير في اللفظ المستعمل تارة في الأول وأخرى في الثاني هو ذات المعنى لا بشرط الوحدة ولا بشرط الكثرة على وجه يكون استعمال اللفظ في كل منهما باعتبار ذلك القدر المشترك وقضيّة ذلك كون الموضوع له كليّا جعليّا حصل له كليته بجعل الجاعل واعتبار المعتبر فأنت بملاحظة البيان الذي ذكرناه في توجيه العبارة تعرف ان هذا المعنى الذي فهمه بمراحل من مقصوده وعليه فلا يتوجه اليه ما أورده فيما بعد من انّ الكلية الجعليّة لم يثبت اعتبارها من الواضع والأصل عدم الاعتبار

قوله فان الموجود الخارجي الذي هو الموضوع له مثلا جزئي حقيقي اه

في هذه العبارة من التعمية وسوء التأدية ما لا يخفى وغاية ما أمكن ان يقال في توجيهها هو ان يكون المراد من الموجود الخارجي الموجود الواقعي بان يراد من الخارج ما يرادف الواقع ونفس الامر على حدّ ما في تعريف الخبر بكلام لنسبته خارج لا ما يقابل الذهن الذي هو أحد وعائى الوجود وانما عبّر بذلك لان الموضوع له بوصف كونه موضوعا له لذلك اللفظ امر واقعي ومعنى كونه جزئيّا حقيقيّا انه إذا اخذ بهذا الوصف فهو تمنع الصدق على غيره وان كان بالنظر إلى ذاته ومع قطع النظر عن هذا الوصف كليّا بالنسبة إلى ما تحته كالحيوان الناطق في معنى الانسان مثلا فإنه مع قطع النظر عن الوصف كلّى بالنسبة إلى زيد وعمرو وبكر وإذا اخذ بوصف انّه موضوع له للفظ الانسان يمتنع صدقه على زيد وعمرو وبكر لانتفاء الوصف عن الافراد فكان جزئيّا حقيقيّا ويتوجّه اليه ان المنع من صدقه مع الكثرة ح ليس باعتبار نفس تصوّر مفهومه بل لمانع خارج من المفهوم وهو وصف الوضع العارض له فاطلاق الجزئي الحقيقي عليه لأجل هذا المنع ليس بسديد ولكن الامر في ذلك سهل بعد وضوح ان ليس مراده جعله من الجزئي الحقيقي حقيقة بل المراد كونه كالجزئي الحقيقي في المنع من صدقه مع الكثرة وان كان المنع مستندا إلى الوصف المعارض له لا إلى ذاته وبه يحصل الغرض من دفع قول المحقق السّلطان بكون الموضوع له ذات المعنى لا بشرط الوحدة والكثرة فانّ ووجه الدفع ان الموضوع له وان كان ذات المعنى غير أنه لا يعطيه وصف اللابشرطيّة بالقياس إلى الكثرة التي هي مناط صدقه مع الكثرة لقيام المانع من صدقه معها وهو الوضع

قوله واعتبار الكليّة والجزئية الجعليّتين اه

أراد بالكلّيّة الجعليّة ما فهمه من عبارة بعض المحقّقين من المعنى الملحوظ لا بشرط بالنسبة إلى الوحدة وعدمها بحيث كان وصف اللا بشرطية ممّا اعتبره الواضع مع المعنى حين الوضع وبالجزئية الجعلية ما يستفاد من كلام صاحب المعالم من المعنى الملحوظ بقيد الوحدة بحيث كان القيد ممّا اعتبره الواضع مع المعنى حين الوضع وهذا هو معنى ما يذكره فيما بعد من أن هذا الاطلاق والتقييد انما هو باعتبار الوضع لا الموضوع له ومحصّله ان الكليّة والجزئية المتوهّمتين في هذا المقام من لوازم الوضع لأنهما انّما تعرضان المعنى من جعل الواضع حين الوضع لا انهما من لوازم ماهيّة المعنى وذات الموضوع ككلّية الحيوان الناطق وجزئية زيد حيث إنهما في لحوقهما المعنى لا تفتقران إلى ملاحظة الواضع واعتباره

[ بطلان القول بجواز استعمال المفرد المشترك في أكثر من معنى على سبيل المجاز ]

قوله المجاز مثل الحقيقة اه

الظاهر أن الغرض من تمهيد هذه المقدّمة ان يتفرع عليها بطلان القول بجواز استعمال المفرد المشترك في أكثر من معنى على سبيل المجاز لسقوط قيد الوحدة المأخوذة مع المعنى في الوضع عن المستعمل فيه كما نبّه عليه فيما يأتي عند الاستدلال على عدم الجواز مجازا بقوله وامّا عدم الجواز مجازا فلما عرفت في المقدمة الثالثة من عدم ثبوت الرخصة في هذا النوع من الاستعمال الخ

[ الكلام في التثنية والجمع ]

قوله المتبادر من التثنية والجمع اه

ولمّا ورد كل من التثنية والجمع في الاستعمالات على وجوه ثلث رجلان ونحوه من مثنّيات أسماء الأجناس وزيدان ونحوه من مثنّيات اعلام الاشخاص وقمران ونحوه من مثنّيات باب التغليب وكذلك الجمع فاختلف في كون التثنية وضعا لشيئين متفقين في الاسم والمعنى ويعبّر عنه بفردين من ماهيّة واحدة فيلزم منه تطرق التأويل إلى القسمين الآخرين ففي الاوّل منهما من وجه واحد وهو ان يراد المسمّى من المفرد وفي الثاني من وجهين أحدهما جعل الشمس فردا للقمر ادّعاء ليصح ارادتها منه وثانيهما ان يراد المسمّى من المفرد أو لشيئين متّفقين في الاسم فقط وان لم يتّفقا في المعنى فيلزم تطرّق التأويل إلى القسم الأخير بجعل الشّمس فردا ادّعائيا