في اشتراط الايمان وعدمه فان التكليف بأصل الماهية ثابت جزما والشكّ انّما هو في التكليف بالزائد عليها فينفى بأصل البراءة وفي الثاني يجرى أصل الاشتغال دون البراءة كما لو علم بالتكليف بالامر المعيّن في الواقع المردّد في النظر بين الماهية والفرد اعني اعتاق الرقبة واعتاق الرقبة المؤمنة فانّ الشكّ بسبب ورود الخطابين وتعارض المجازين في ان البراءة هل تحصل باعتاق اىّ رقبة أو لا تحصل الّا باعتاق المؤمنة فاعتاق المؤمنة ما يحصل به اليقين بالبراءة لأنه امّا نفس المكلف به الواقعي أو أحد فرديه المخيّر فيهما وهذا من دوران الامر بين المتباينين لا من دورانه بين الأقل والأكثر فقط فلا يؤول الشكّ في المكلف به هنا إلى الشكّ في التكليف ولذا لو قيل الأصل عدم تعلّق التكليف بالماهية المقيدة كان معارضا بمثله وهو اصالة عدم تعلّقه بالماهية المطلقة ولا كلام لأحد في ان المرجع في نحو ذلك هو أصل الشغل حتّى انّ المص الذي بنائه في مسئلة أصل البراءة في جميع صور الشكّ في المكلّف به على العمل بالبراءة لا يأبى ذلك ثمة على تقدير صحّة الفرض وهو ثبوت اشتغال الذمّة بأحد الامرين المعيّن عند اللّه الغير المعلوم للمكلّف وانّما يمنع ثمّة صحّة الفرض ويجعل الاشتباه حتى ما كان ناشيا عن تعارض النصّين من جهة أصل البراءة امارة لعدم اعتبار التعيين عند اللّه في صورة الاشتباه فكلامه ثمّة انما هو في الصّغرى لا في كبرى أصل الاشتغال مع تسليم صغراه فلا يرد عليه انّ مذهبه ثمة هو العمل بأصل البراءة مطلقا فكيف يتمسّك هاهنا بأصل الاشتغال نعم يتوجه اليه السؤال عن وجه تسليمه صغرى أصل الاشتغال هنا ومنعه ايّاها ثمة ولعلّ الوجه في ذلك ان الاشتباه هاهنا ينشأ عن تعارض دلالتى الدليلين لا عن تعارض سنديهما ولذا لا يرجع هنا إلى المرجّحات السنديّة ولا يبنى على الترجيح ولا مع العجز عن الترجيح على التعادل ومن الظاهر انّ كلا من المطلق والمقيّد بدلالته الظاهرة لو خلّى وطبعها يفيد توجّه التكليف إلى امر واقعىّ معيّن عند المتكلم وهو بسبب تعارض الدلالتين مردّد في النظر بين الماهيّة المطلقة والماهيّة المقيّدة فيجمع بينهما بترجيح دلالة المقيّد على دلالة المطلق والمرجّح أصل الاشتغال لكون المورد من مجراه فيحمل المطلق على المقيّد نعم يرد عليه ما تقدّم في الحاشية السّابقة من أن الأصول العلميّة لا تصلح مرجّحة للدلالة ولا السّند هذا مضافا إلى منع اليقين بتوجّه التكليف هنا إلى معيّن في الواقع عند المتكلم لو أريد به الفرد المعيّن إذ الماهيّة المطلقة وان كانت معيّنة الا انّ احتمال تعلق التكليف بها ممّا يصحّ جريان أصل البراءة كما أن احتمال تعلّقه بالفرد المعيّن وهو الماهيّة المقيّدة ممّا يصحّ جريان أصل الاشتغال فلو صلح ذلك الأصل مرجّحا لدلالة المقيد فقد صلح أصل البراءة أيضا مرجّحا لدلالة المطلق والانصاف على ما حقّقناه في باب أصل البراءة من التعليقة انّ نحو المقام من مجارى أصل البراءة وما ذكرناه من أنه من دوران المكلّف به بين المتباينين محلّ منع بل التحقيق انه من دورانه بين الاقلّ والأكثر باعتبار الشكّ في الشرطية فانّ القدر المتيقّن من توارد الخطابين بعد تسليم تساوى المجازين ثبوت التكليف باعتاق رقبة ما ويشكّ في اشتراطه بالأيمان والأصل براءة الذّمة عن العقاب المحتمل ترتبه على الاخلال بالايمان وما يقال من أن أصل البراءة انما وضع لرفع الكلفة عن المكلّف ولا كلفة في اعتاق المؤمنة مسلّم ولكنّ الكلفة اعمّ من الكلفة النّفسانية والجسمانية والتعيين تضييق لدائرة الامتثال على المكلّف وفيه من الكلفة النفسانية ما لا يخفى بخلاف التخيير الذي هو في معنى التوسعة وفي قوله ع الناس في سعة ما لم يعلموا الذي من أدلة ذلك الأصل إشارة إلى ذلك أيضا والعجب ان المصنّف في غير موضع في دوران الواجب بين التعيين والتخيير بنى على اصالة التخيير اعتمادا على أصل البراءة النافي للضّيق اللازم من التعيين فكيف اعتمد هنا على أصل الاشتغال لترجيح دلالة المقيّد مع انّ أصله المذكور يقتضى ترجيح دلالة المطلق عملا بأصل البراءة
قوله وليس هاهنا قدر مشترك يقينىّ اه
اى ليس بين المطلق ونفس المقيّد مشترك يكون المتيقن من متعلق التكليف لكون المطلق أحد طرفي الترديد والجنس الموجود في ضمن المقيّد لا ينفكّ عن الفصل فيكون من قبيل المتباينين وفيه ما أشرنا اليه في ذيل الحاشية السابقة من أن التكليف باعتاق رقبة ما متيقّن والشك انّما هو في اشتراط المكلّف به بايمان الرّقبة فالأصل براءة الذمة عنه على معنى البراءة عن المؤاخذة على المخالفة اللازمة من الاخلال بما احتمل كونه شرطا
قوله الثالث انّه يمكن العمل بهما اه
ذكره المحقّق السّلطان في حواشي المعالم وقد نقله المص ملخّصا لعبارته فإنه اعترض على الاستدلال لحمل المطلق على المقيّد