تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداءة النحو — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه الّذي لا يبلغ مِدحته القائلون ولا يُحصي نَعْماءَه العادّون ولا يُؤدّي حقّه المجتهدون ؛ الّذي قصرت عن رؤيته أبصار الناظرين وعجزت عن نعته أوهام الواصفين ، فطر الخلائق بقدرته ونشر الرياح برحمته ، شرع الإسلام وجعله أمْنا لمن علقه وهدى من تبعه ، وسِلْما لمن دخله ونوراً لمن استضاء به وبرهاناً لمن تكلّم به ، وثقة لمن توكّل ونجاة لمن صدّق وحصنا لمن آمن ؛ الّذي أنزل قرآنا عربيّاً لقوم يعلمون وتبيانا لكلّ شيءٍ وربيعاً للقلوب وشفاء للصدور وبيانا للنّاس وهدى وموعظة للمتّقين الّذين يحبّهم اللّه وهو معهم وجعل العاقبة في الدنيا والآخرة لهم وفيها ما يشاءون كذلك يجزى اللّه المتقين ؛ فإنّ التقوى مفتاح السّداد ووصية أهل الرشاد وذخيرة العباد وخير الزاد . والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وخاتم النّبيّين ونذيرٍ للعالمين وبشير للعابدين وأُسوة للمسلمين ورحمة للمؤمنين محمّد صلّى اللّه عليه وآله مصباح الظلمة ومفتاح الحكمة إمام من اتّقى وشمس فيمن اصطفى وبصيرة من اهتدى ، سراج لمع ضوءه ، وشهاب سطح نوره ، الّذي يصلّي عليه من له الخلق والأمر وملائكته . وعلى آله الطيّبين الطاهرين الّذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، شجرة النّبوة ومحطّ الرّسالة ومختلف الملائكة ومعادن العلم وينابيع الحكمة ؛ أساس للدّين وعماد لليقين ، عيش للعلم وموت للجهل ، مثلهم في ظلمة الدنيا كمثل النجوم في السماء ، وفي طغيان بحر الهوى كسفينة النجاة ، طريقتهم صراط العُلى والتمسّك بهم العروة الوثقى ومودّتهم أجر رسالة المصطفى ومَحبَّتهم سعادة الدار العقبى وبغضهم شقاوة الآخرة والدنيا ؛ سيّما أمير المؤمنين وصيّ رسول ربّ العالمين ، إمام المتقين والقرين بالقرآن والحقّ واليقين ، حبل اللّه المتين وصراطه المستقيم ، قسيم الجنّة والنار يوم الحسرة ومنار الهدى عند الحيرة ،
بداءة النحو — صفحة 27 | غلامعلى صفايى