وذهب بعض النحاة إلى جواز حذفهما بغير دليل مع الفائدة ، كقولهم : « مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ » « 1 » وأمّا حذف أحدهما بغير دليل فلا يجوز بالإجماع .
الرّابع : جواز وقوع « أن » و « أنّ » وصلتهما موقع مفعولي هذه الأفعال ، كقوله تعالى :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً
« 2 » و
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ .
« 3 »
تنبيهات
الأوّل : أفعال القلوب كلّها تتصرّف تصرّفاً تامّاً غير « هَبْ » و « تَعَلَّمْ » فيلازمان الأمر ، ويعمل ما يشتقّ منها عمل أصله ، كقوله تعالى :
وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ .
« 4 »
الثّاني : تختصّ أفعال القلوب « 5 » غير « هَبْ » و « تَعَلَّمْ » بجواز كون فاعلها ومفعولها الأوّل ضميرين متّصلين صاحبهما واحد ، نحو : « علمتُني فانياً » و « ظَنَنْتَكَ باقياً » . « 6 »
بخلاف سائر الأفعال ، فلا يقال : « ظلمتُني » بل تضاف إلى المفعول كلمة « نفس » ، كقوله تعالى :
قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ .
« 7 »
الثّالث : قد تعمل في المبتدأ والخبر أفعال تسمّى ب « أفعال التصيير » « 8 » وتنصبهما على أنّهما مفعولان لها بعد استيفاءها الفاعل كأفعال القلوب وهي :
جَعَلَ ، رَدَّ ، تَرَك ، اتَّخَذَ ، صَيَّر ، وَهَبَ ، تَخِذَ ، أصَار
هامش
( 1 ) . ولا عناية في هذه الصورة إلى مفعولٍ معيّن بل العناية بخصوص الفعل والمراد من المثال هو « من يسمع يحصل له خيال » .
( 2 ) . القيامة ( 75 ) : 36 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 203 .
( 4 ) . هود ( 11 ) : 27 .
( 5 ) . كذا « رأى » الحلمية ، أي : الرويا في المنام والبصريّة ، كقوله تعالى :إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً .( يوسف ( 12 ) :
36 ) .
( 6 ) . وقول أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : « أي بُنَيَّ إنِّي لَمّا رَأَيْتُنِي قَدْ بَلَغْتُ سِنَّاً وَرَأَيْتُنِي أَزدادَ وَهنا بادَرْتُ بِوَصِيَّتِي إِلَيْكَ . » ( نهج البلاغة ، الكتاب 31 ، ص 912 . )
( 7 ) . النمل ( 27 ) : 44 .
( 8 ) . وتدلّ هذه الأفعال على صيرورة المبتدأ وتحوّله بحال الخبر واتصافه بمعناه ولهذا يقال لها أفعال التصيير وكلّها تتصرّف إلّا « وَهَبَ » فإنّها ملازمة للماضي .