فصل : الأصول في المبتدأ والخبر
الأوّل : الأصل في المبتدأ أن يكون معرفة ، لأنّ الإخبار عن المجهول لا يفيد غالباً ، كقوله تعالى :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ .
« 1 »
والأصل في الخبر أن يكون نكرة إلّا إذا كان المبتدأ معرفة ، فيجوز تعريفه ، كالآية السابقة .
وإذا أفاد الإخبار عن النكرة جاز وقوعها مبتدأ ، وذلك غالباً فيما إذا كانت النكرة مخصّصة « 2 » أو عامّة تستغرق جميع أفرادها « 3 » أو كان ثبوت الخبر لها من خوارق العادة فيزول الإبهام الشديد عنها ، كقوله تعالى :
وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ
« 4 » و
أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً
« 5 » و
وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
« 6 » و « شجرة سجدت » بخلاف النكرة المحضة ، نحو : « رجل قائم » .
الثّاني : الأصل في المبتدأ التقديم لأنّه موضوع ومحكوم عليه وفي الخبر التأخير ، لأنّه محمول ومحكوم به ، ورتبة الموضوع مقدّم ، لأنّ المحمول متفرّع عليه ومتأخّر عنه ، فيجب رعاية هذا الأصل لكنّه قد يعرض ما يوجب العدول عنه .
أشهر مواضع وجوب تقدّم المبتدأ على الخبر
1 . كون المبتدأ ممّا له الصدر أصالة ، كأسماء الاستفهام « 7 » والشرط ، كقوله تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ
هامش
( 1 ) . الرعد ( 13 ) : 16 .
( 2 ) . وتخصّص النكرة غالباً بالتوصيف أو الإضافة إلى نكرة أُخرى أو العمل . والميزان في إفادة الإخبار عن النكرة رفع الإبهام التام عنها بواسطة تخصيصها .
( 3 ) . كأسماء الشرط والاستفهام والنكرة في حيّز النفي وغيرها من الألفاظ الّتي تشمل جميع أفرادها .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 221 .
( 5 ) . الأنعام ( 6 ) : 19 .
( 6 ) . آل عمران ( 3 ) : 19 .
( 7 ) . واعلم أنّ الأسماء الّتي لها حقّ الصدارة أصالة هي أسماء الاستفهام والشرط و « ما » التعجبيّة و « كم » الخبريّة وضمير الشأن وعرضاً هي المبتدأ المقرون بلام الابتداء والمضاف إلى ما له الصدارة وكذا الموصول الّذي اقترن خبره بالفاء . وحكمها وقوعها في صدر الجملة وعدم عمل ما قبلها في ما بعدها وبالعكس ولكنّه يصحّ أن يعمل العامل الّذي بعدها فيها .