4 . الأصول في الفاعل
الأوّل : الأصل أنّ الفاعل لا يتقدّم على عامله ، كقوله تعالى :
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ .
« 1 »
الثّاني : الأصل تقدّم الفاعل على المفعول ، كقوله تعالى :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ .
« 2 »
وقد يتأخّر عنه وذلك على قسمين :
1 . واجب : « 3 » وهو في ثلاثة مواضع :
أ ) إذا اتّصل بالفاعل ضمير المفعول ، كقوله تعالى :
إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ .
« 4 »
ب ) إذا اتّصل بالفعل ضمير المفعول ولم يكن الفاعل ضميراً متّصلًا ، كقوله تعالى :
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى .
« 5 »
ج ) إذا كان الفاعل محصوراً فيه ب « إلّا » أو « إنّما » ، كقوله تعالى :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
« 6 » و
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ .
« 7 »
2 . جائز : وذلك فيما إذا دلّت قرينة معنويّة أو لفظيّة عليه ، « 8 » كقوله تعالى :
وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ
« 9 » و « أكرمت زيداً هند » ، بخلاف « أكرم موسى عيسى » .
الثّالث : الأصل في عامل الفاعل الذكر ولكنّه قد يحذف ، وذلك على وجهين :
1 . واجب : وذلك فيما إذا وقع الفاعل بعد أداة لا تدخل إلّا على الجملة الفعليّة كأداة الشرط وفسَّر الفعل المحذوف فعل مذكور بعد الفاعل ، كقوله تعالى :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ،
« 10 » ف « أحد » فاعل لفعل محذوف يفسّره الفعل المذكور وهو « استجار » .
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 164 .
( 2 ) . النمل ( 27 ) : 16 .
( 3 ) . لا يخفى عليك أنّه يفهم من موارد وجوب تأخير الفاعل مواضع وجوب تقديم المفعول أيضاً .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 124 .
( 5 ) . آل عمران ( 3 ) : 39 .
( 6 ) . آل عمران ( 3 ) : 7 .
( 7 ) . فاطر ( 35 ) : 28 .
( 8 ) . ويجب تقديم الفاعل على المفعول إذا كان المفعول محصوراً فيه أو الفاعل ضميراً متّصلًا .
( 9 ) . القمر ( 54 ) : 41 .
( 10 ) . التوبة ( 9 ) : 6 .