تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
فإن بعض المفسرين سعى لأن يعد هذا الفرار أمرا طبيعيا . يقول صاحب تفسير المنار ما ملخصه : لما رشق العدو المسلمين بسهامه ، كان جماعة قد التحقوا بالمسلمين من مكة ، وفيهم المنافقون وضعاف الإيمان والطامعون " للغنائم " ففر هؤلاء جميعا وتقهقروا إلى الخلف ، فاضطرب باقي الجيش طبعا ، وحسب العادة - لا خوفا - فقد فروا أيضا ، وهذا أمر طبيعي عند فرار طائفة فإنه يتزلزل الباقي منهم فيفر أيضا - ففرارهم لا يعني ترك النبي وعدم نصرته أو تسليمه بيد عدوه ، حتى يستحقوا غضب الله ! ! ( 1 ) ونحن لا نعلق على هذا الكلام ، لكن نتركه للقراء ليحكموا فيه حكمهم . كما ينبغي أن نذكر هذه المسألة وهي أن " صحيح البخاري " حين يتكلم عن الهزيمة وفرار المسلمين ينقل ما يلي : فإذا عمر بن الخطاب في الناس ، وقلت : ( الراوي ) : ما شأن الناس ؟ قال : أمر الله ، ثم تراجع الناس إلى رسول الله ( 2 ) . غير أننا تجردنا من الأحكام المسبقة ، والتفتنا إلى القرآن الكريم ، وجدناه لا يذم جماعة بعينها ، بل يذم جميع الفارين . ولا ندري ما الفرق بين قوله تعالى ثم وليتم مدبرين حيث قرأنا هذه العبارة في الآيات محل البحث ، وبين عبارة أخرى وردت في الآية ( 16 ) من سورة الأنفال إذ تقول ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ؟ ! فبناء على ذلك لو ضممنا الآيتين بعضهما إلى بعض لعرفنا أن المسلمين ارتكبوا خطأ كبيرا يومئذ إلا القليل منهم ، غاية ما في الأمر أنهم تابوا بعدئذ ورجعوا .
هامش
1 - راجع تفسير المنار ، وإقرار التفصيل فيه ، ج 1 ، الصفحات 262 و 263 و 265 . 2 - المصدر السابق .