3 3 - الإيمان والسكينة
السكينة في الأصل مأخوذة من السكون ، وتعني نوعا من الهدوء أو
الاطمئنان الذي يبعد كل نوع من أنواع الشك والخوف والقلق والاستيحاش عن
الإنسان ، ويجعله راسخ القدم بوجه الحوادث الصعبة والملتوية . والسكينة لها
علاقة قربى بالإيمان ، أي أن السكينة وليدة الإيمان ، فالمؤمنون حين يتذكرون
قدرة الله التي لا غاية لها ، ويتصورون لطفه ورحمته يملأ قلوبهم موج الأمل
ويغمرهم الرجاء .
وما نراه من تفسير السكينة بالإيمان في بعض الروايات ( 1 ) ، أو بنسيم الجنة
متمثلا في صورة إنسان ( 2 ) كل ذلك ناظر إلى هذا المعنى .
ونقرأ في القرآن في الآية ( 4 ) من سورة الفتح قوله تعالى : هو الذي أنزل
السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم
وعلى كل حال فهذه الحالة نفسية خارقة للعادة ، وموهبة إلهية بحيث
يستطيع الإنسان أن يهضم الحوادث الصعبة ، وأن يحس في نفسه عالما من الدعة
والاطمئنان برغم كل ما يراه .
ومما يسترعي النظر أن القرآن - في الآيات محل البحث - لا يقول : ثم أنزل
الله سكينته على رسوله وعليكم ، مع أن جميع الجمل في الآية تحتوي على ضمير
الخطاب ( كم ) ، بل تقول الآية على رسوله وعلى المؤمنين وهي إشارة إلى أن
المنافقين وأهل الدنيا والذين كانوا مع النبي في المعركة لم ينالوا سهما من
السكينة والاطمئنان ، بل كانت السكينة من نصيب المؤمنين فحسب .
ونقرأ في بعض الروايات أن نسيم الجنة هذا كان مع أنبياء الله ورسله ( 3 ) ،
هامش
1 - تفسير البرهان ، ج 2 ، ص 114 .
2 - تفسير نور الثقلين ، ج 2 ، ص 201 .
3 - تفسير البرهان ، ج 2 ، ص 112 .