تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
إبليس هذا الرأي ، وكان قد جاءهم في صورة شيخ كبير من أهل نجد ، وخطأ الأولين . فاتفقوا على هذا الرأي وأعدوا الرجال والسلاح وجاء جبرئيل ( عليه السلام ) فأخبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فخرج إلى الغار وأمر عليا فبات على فراشه ، فلما أصبحوا وفتشوا عن الفراش ، وجدوا عليا ( عليه السلام ) وقد رد الله مكرهم فقالوا : أين محمد ؟ فقال : لا أدري ، فاقتصوا أثره وأرسلوا في طلبه ، فلما بلغوا الجبل ومروا بالغار رأوا على بابه نسج العنكبوت ، فقالوا : لو كان ها هنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه فمكث فيه ثلاثا ثم قدم المدينة " ( 1 ) . 2 التفسير 3 سر بداية الهجرة : يعتقد بعض المفسرين أن هذه الآية ، وخمس آيات تليها ، نزلت في مكة لأنها تشير إلى هجرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولكن سياقها يدل على نزولها بعد الهجرة ، إذ تتكلم على حادثة سابقة . فبناء على ذلك تكون هذه الآية قد نزلت في المدينة بالرغم من حديثها عن هجرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فتحدث عن الذكرى الكبرى والنعمة العظمى التي من الله بها على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمسلمين ، فتقول في بدايتها وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك . كلمة " المكر " كما ذكرنا سلفا تعني في اللغة التدبير والتخطيط والحيلة . ثم تضيف الآية قائلة : ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين . فإذا أمعنا النظر في موضوع هجرة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإننا سنجد أن المشركين قد بذلوا كل ما في وسعهم وجهدهم من طاقات فكرية وجسدية للقضاء على نبي
هامش
1 - الدر المنثور وفقا لما نقل عنه صاحب المنار ، ومجمع البيان ذيل الآية .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 411 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي