الخطوة الأولى لعلاج الكثير من الأمراض هو أن تحترق هذه المواد الزائدة التي
تمثل - في الحقيقة - فضلات الجسم ، وتتم عملية تطهير الجسم منها عمليا .
إن العامل الأصل في وجود هذه المواد الزائدة هو الإسراف ، والإفراط في
الأكل والبطنة ، والطريق إلى تجنب هذه الحالة ليس إلا رعاية الاعتدال في الأكل ،
وخاصة في عصرنا هذا الذي كثرت فيه أمراض مختلفة مثل السكري ، وتصلب
الشرايين ، وأنواع السكتة ، وما شابه ذلك من الأمراض التي يعد الإفراط في الأكل
مع عدم الحركة البدنية بالمقدار الكافي أحد العوامل الأساسية لها ، وليس هناك
من سبيل لإزالة هذه الأمراض وتجنبها إلا الحركة البدنية الكافية ، والاعتدال في
المأكل والمشرب .
وقد نقل المفسر الكبير العلامة " الطبرسي " في " مجمع البيان " قصة رائعة
في هذا المجال وهي أنه : حكي أن هارون الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق ،
فقال ذات يوم لعلي بن الحسين بن واقد : ليس في كتابكم من علم الطب شئ ،
والعلم علمان : علم الأديان ، وعلم الأبدان .
فقال له علي : قد جمع الله الطب كله في نصف آية من كتابه وهو قوله : كلوا
واشربوا ولا تسرفوا وجمع نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الطب في قوله : " المعدة بيت الداء
والحمية رأس كل دواء ، واعط كل بدن ما عودته " .
فقال الطبيب : ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا ( 1 ) .
فمن كان يظن أن هذه التوصية سطحية ، فما عليه إلا أن يجربها في حياته كما
يدرك أهميتها ويسبر غورها ، ويشاهد المعجزة في سلامة الجسم برعاية هذا
الدستور الصحي .
* * *
هامش
1 - مجمع البيان ، المجلد 4 ، ص 413 .