إشباعه بصورة صحيحة .
ولهذا لم يكتف في الإسلام بتجويز التمتع بجمال الطبيعة والاستفادة من
الألبسة الجميلة والمناسبة ، واستعمال كل أنواع العطور ، وما شابه ذلك ، بل أوصى
بذلك وحث عليه أيضا ، ورويت في هذا المجال أحاديث كثيرة عن أئمة الدين
في المصادر والكتب الموثوقة .
فإننا نقرأ - مثلا - في تاريخ حياة الإمام الحسن المجتبى ( عليه السلام ) أنه عندما كان
ينهض إلى الصلاة كان يرتدي أحسن ثيابه ، ولما سئل : لماذا يلبس أحسن ثيابه ؟
قال : " إن الله جميل يحب الجمال ، فأتجمل لربي وهو يقول : خذوا زينتكم عند كل
مسجد " ( 1 ) .
وفي الحديث أن أحد الزهاد ، ويدعى عباد بن كثير البصري ، رأى الإمام
الصادق ( عليه السلام ) وهو يلبس ثيابا غالية الثمن فقال معترضا عليه : يا أبا عبد الله ، إنك من
أهل بيت نبوة وكان أبوك وكان ، فما لهذه الثياب المزينة عليك ؟ فلو لبست دون
هذه الثياب . فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " ويلك - يا عباد - من حرم زينة الله التي أخرج
لعباده والطيبات من الرزق ؟ " ( 2 ) .
وأحاديث أخرى .
إن هذا التعبير ، أي أن الله جميل يحب الجمال ، أو أن الله مصدر الجمال إشارة
إلى هذه الحقيقة ، وهي : أن الاستفادة من كل نوع من أنواع الزينة والجمال لو كان
ممنوعا لما خلق الله تلك الزينة أبدا ، إن خلق الأشياء الجميلة في عالم الوجود
دليل على أن خالقها يحب الجمال .
ولكن المهم هنا أن الناس يسلكون - غالبا - في مثل هذه المواضيع طريق
الإفراط والمبالغة ، ويعمدون إلى الترف بمختلف الحجج والمعاذير .
هامش
1 - الوسائل ، المجلد الثالث ، أبواب أحكام الملابس .
2 - الوسائل ، أبواب أحكام الملابس الباب 7 ، ح 3 .