هذا وقد احتمل أيضا في تفسير هذه العبارة من الآية أن هذه المواهب وإن
كانت في هذه الدنيا ممزوجة بالآلام والمصائب والبلايا ، إلا أنها توضع تحت
تصرف المؤمنين وهي خالصة من كل ذلك في العالم الآخر ( ولكن التفسير الأول
يبدو أنه أنسب ) .
وفي ختام الآية يقول من باب التأكيد : كذلك نفصل الآيات لقوم
يعلمون .
3 الزينة والتجمل من وجهة نظر الإسلام :
لقد اختار الإسلام - كسائر الموارد - حد التوسط والاعتدال في مجال
الانتفاع والاستفادة من أنواع الزينة ، لا كما يظن البعض من أن التمتع والاستفادة
من الزينة والتجمل - مهما كان بصورة معتدلة - أمر مخالف للزهد ، ولا كما يتصور
المفرطون في استعمال الزينة والتجمل الذين يجوزون لأنفسهم فعل كل عمل
شائن بغية الوصول إلى هذا الهدف الرخيص .
ولو أننا أخذنا بناء الجسم والروح بنظر الاعتبار ، لرأينا أن تعاليم الإسلام في
هذا الصعيد تنسجم تماما مع خصائص الروح الإنسانية وبناء الجسم البشري
ومتطلباتهما ، واحتياجاتهما الذاتية .
توضيح ذلك : إن غريزة حب الجمال - باعتراف علماء النفس - هي إحدى
أبعاد الروح الإنسانية الأربعة ، والتي تشكل مضافا إلى غريزة حب الخير ،
وغريزة حب الاستطلاع ، وغريزة التدين ، الأبعاد الأصيلة في النفس الإنسانية .
ويعتقدون بأن جميع الظواهر الجمالية الأدبية والشعرية ، والصناعات الجميلة ،
والفن بمعناه الواقعي ، إنما هو نتيجة هذه الغريزة وهذا الإحساس .
ومع هذا كيف يمكن أن يعمد قانون صحيح إلى خنق هذا الحس المتأصل
والمتجذر في أعماق الروح الإنسانية ، ويتجاهل العواقب السيئة في حال عدم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 23
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٣