والإيمان ، ويبدون القبول لأقوال المسلمين رياء وكذبا .
وتؤكد الآية أن المنافقين مهما تستروا على نفاقهم ، فإن الله يعلم ما يكتمون .
ثم تبين الآية الأخرى علائم من نوع آخر للمنافقين ، فتشير إلى أن كثيرا من
هؤلاء في انتهاجهم طريق العصيان والظلم وأكل المال الحرام ، يتسابقون بعضهم
مع بعضهم الآخر تقول الآية : وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان
وأكلهم السحت . . . ( 1 ) أي أن هؤلاء يسرعون الخطى في طريق المعاصي
والظلم ، وكأنهم يسعون إلى أهداف تصنع لهم الفخر والمجد ، ويتسابقون فيما
بينهم في هذا الطريق دون خجل أو حياء .
وتجدر الإشارة - هنا - إلى أن كلمة " إثم " قد وردت بمعنى ( الكفر ) كما
وردت لتعني جميع أنواع الذنوب أيضا ، وبما أنها اقترنت في هذه الآية بكلمة
( العدوان ) قال بعض المفسرين : أنها تعني الذنوب التي تضر صاحبها فقط ، على
عكس العدوان الذي يتعدى طوره صاحبه إلى الآخرين ، كما يحتمل أن يكون
مجئ كلمة ( العدوان ) بعد كلمة ( الإثم ) في هذه الآية ، من باب ما يصطلح عليه
بذكر العام قبل الخاص ، وأن مجئ كلمة " السحت " بعدهما هو من قبيل ذكر
الأخص .
وعليه فالقرآن قد ذم المنافقين أولا لكل ذنب اقترفوه ، ثم خصص ذنبين
كبيرين لما فيهما من خطر - وهما الظلم وأكل الأموال المحرمة ، سواء كانت ربا أم
رشوة أم غير ذلك .
وخلاصة القول أن القرآن الكريم قد ذم هذه الجماعة من المنافقين من أهل
الكتاب ، لوقاحتهم وصلفهم وتعنتهم في ارتكاب أنواع الآثام وبالأخص الظلم
هامش
1 - لقد بينا معنى ( السحت ) في تفسير الآية ( 42 ) من هذه السورة ، وشرحنا معنى ( يسارعون ) في تفسير الآية ( 41 ) من هذه
السورة أيضا ، في هذا الجزء .
أما كلمة ( إثم ) فقد شرحنا معانيها في تفسير الآية ( 219 ) من سورة البقرة ، في المجلد الأول .