تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
بالخرافة ، أمة ذات شخصية قوية ، وذات إرادة صلبة ، وإيمان فاعل ، وقد كان هذا البناء العقائدي القوي الذي تم على يد رسول الإسلام في هدي القرآن في مكة ، هو السبب في تقدم الإسلام المطرد في المدينة . إن آيات السور المكية كذلك تتناسب جميعها مع هذا الهدف الخاص . أما الفترة المدينة ، فقد كانت فترة تشكيل وتأسيس الحكومة الإسلامية ، فترة الجهاد في مقابل الأعداء ، فترة تأسيس وبناء مجتمع سليم على أساس القيم الإنسانية ، والعدالة الاجتماعية . ولهذا تهتم السور المدنية في كثير من آياتها بتفاصيل القضايا الحقوقية ، والأخلاقية والاقتصادية ، والجزائية ، وغير ذلك من الحاجات الفردية والاجتماعية . وإذا أراد المسلمون اليوم أن يستعيدوا عظمتهم الغابرة ، ومجدهم القديم ، وجب عليهم أن ينفذوا هذا البرنامج بالذات ، وأن يطووا هاتين الفترتين بصورة كاملة ، فإنه ما لم تتوطد الأسس العقائدية ، وما لم يتم بناؤها بشكل محكم لم تحظ اللبنات الفوقية والبناء الحضاري للمجتمع بالمتانة والقوة اللازمة . وعلى كل حال فحيث أن سورة الأعراف من السور المكية ، لذلك تجلت فيها جميع خصائص السورة المكية ولهذا نرى : كيف أنها أشارت في البدء إلى مسألة " المبدأ والمعاد " . ثم بهدف إحياء شخصية الإنسان شرحت - باهتمام وعناية كبيرة - قصة خلق آدم . ثم عددت - بعد ذلك - المواثيق التي أخذها الله تعالى من أبناء آدم في مسير الهداية والصلاح ، واحدا واحدا . ثم للتدليل على هزيمة وخسران الجماعات التي تحيد عن سبيل التوحيد والعدالة والتقوى . وكذا للتدليل على نجاح المؤمنين الصادقين وانتصارهم ،