تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
وهو أن عرب الجاهلية كانوا على درجة من التقدير والاحترام لأصنامهم بحيث إنهم كانوا يصرفون أموالهم الثمينة على تلك الأصنام وعلى خدامها المتنفذين الأثرياء ، ويبقون هم في فقر مدقع إلى الحد الذي كان يحملهم هذا الفقر والجوع على قتل بناتهم . فهذا التعلق الشديد بالأصنام كان يزين لهم عملهم الشنيع ذاك . ولكن التفسير الأول ، أي التضحية بأولادهم قربانا للأصنام ، أقرب إلى نص الآية . ثم يوضح القرآن أن نتيجة تلك الأفعال القبيحة هي أن الأصنام وخدامها ألقوا بالمشركين في مهاوي الهلاك ، وشككوهم في دين الله ، وحرموهم من الوصول إلى الدين الحق : ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم . ومع ذلك كله ، فإن الله قادر على أن يوقفهم عند حدهم بالإكراه ، ولكن الإكراه خلاف سنة الله ، إن الله يريد أن يكون عباده أحرارا لكي يمهد أمامهم طريق التربية والتكامل ، وليس في الإكراه تربية ولا تكامل : ولو شاء الله ما فعلوه . وما دام هؤلاء منغمسين في أباطيلهم وخرافاتهم دون أن يدركوا شناعتها ، بل الأدهى من ذلك أنهم ينسبونها أحيانا إلى الله ، إذن فاتركهم واتهاماتهم والتفت إلى تربية القلوب المستعدة : فذرهم وما يفترون . * * *