ثم يؤكد ذلك أنهم لا يمكن أن يؤمنوا إلا في حالة واحدة وهي أن يجبرهم
الله بإرادته على الإيمان : إلا أن يشاء الله إلا أن إيمانا كهذا لا ينفع في تربيتهم
ولا يؤثر في تكاملهم وفي النهاية يقول : ولكن أكثرهم يجهلون .
هناك كلام مختلف بين المفسرين عمن يعود إليهم الضمير " هم " في هذه
العبارة ، فقد يعود إلى المؤمنين الذين أصروا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يحقق
للمشركين طلباتهم ويأتيهم بكل معجزة يريدونها .
وذلك لأن معظم هؤلاء المؤمنين كانوا يجهلون زيف الكفار في دعواهم ،
ولكن الله كان عالما بأنهم كاذبون ، ولذلك لم يجبهم إلى طلباتهم ، إلا أن دعوة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يمكن أن تخلو - طبعا - من معجزة ، فقد حقق الله في مواضع
خاصة معجزات مختلفة على يده .
والاحتمال الآخر هو أن الضمير " هم " يعود إلى الكفار أصحاب الطلبات
أنفسهم ، أي أن أكثرهم يجهل قدرة الله على تحقيق كل أمر خارق للعادة ، ولعلهم
يعتبرون قدرته محدودة لذلك كانوا يصفون معاجز الرسول بالسحر ، يقول
سبحانه : ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت
أبصارنا بل نحن قوم مسحورون ( 1 ) فهم قوم معاندون وجاهلون وينبغي أن لا
يهتم أحد بكلامهم .
* * *
هامش
1 - الحجر ، 14 و 15 .