وتشربان من ماء واحد ، فهما متشابهان وغير متشابهين في آن واحد .
ومن المحتمل أن تكون الإشارة إلى أنواع مختلفة من أشجار الفاكهة التي
يتشابه بعضها في الشجر وفي الثمر ، ويختلف بعضها عن الآخر في ذلك ، ( أي أن
كل واحدة من هاتين الصفتين تختص بمجموعة من الأشجار والأثمار ، أما
حسب التفسير الأول ، فإن الصفتين لشئ واحد ) .
ثم تركز الآية من بين مجموع اجزاء شجرة على ثمرة الشجرة وعلى تركيب
الثمرة إذا أثمرت ، وكذلك على نضج الثمرة إذا نضجت ، ففيها دلائل واضحة على
قدرة الله وحكمته للمؤمنين من الناس : انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في
ذلكم لآيات لقوم يؤمنون .
ما نقرؤه اليوم في علم النبات عن كيفية طلوع الثمرة ونضجها يكشف لنا عن
الأهمية الخاصة التي يوليها القرآن للأثمار ، إذ إن ظهور الثمرة في عالم النبات
أشبه بولادة الأبناء في عالم الحيوان ، فنطفة الذكر في النبات تخرج من أكياس
خاصة بطرق مختلفة ( كالرياح أو الحيوانات ) وتحط على القسم الأنثوي في
النبات ، وبعد التلقيح والتركيب تتشكل البيضة الملقحة الأولى ، وتحيط بها مواد
غذائية مشابهة لتركيبها ، أن هذه المواد الغذائية تختلف من حيث التركيب وكذلك
من حيث الطعم والخواص الغذائية والطبية . فقد تكون ثمرة ( مثل العنب والرمان )
فيها مئات من الحب ، كل حبة منها تعتبر جنينا وبذرة لشجرة أخرى ، ولها تركيب
معقد عجيب .
إن شرح بنية الأثمار والمواد الغذائية والطبية خارج عن نطاق هذا البحث ،
ولكن من الحسن أن نضرب مثلا بثمرة الرمان التي أشار إليها القرآن على وجه
الخصوص في هذه الآية .
إذا شققنا رمانة وأخذنا إحدى حباتها نظرنا خلالها باتجاه الشمس أو مصدر
ضوء آخر نجدها تتألف من أقسام أصغر ، وكأنها قوارير صغيرة مملوءة بماء
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 407
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٠٧