فأخرجنا منه خضرا ( 1 ) .
ومن ذلك الساق الأخضر أخرجنا الحب متراصفا منظما : نخرج منه حبا
متراكبا ( 2 ) .
وكذلك بالماء نخرج من النخل طلعا مغلقا ، ثم يتشقق فتخرج الأعذاق
بخيوطها الرفيعة الجميلة تحمل حبات التمر ، فتتدلى من ثقلها : ومن النخل من
طلعها قنوان دانية .
" الطلع " هو عذق التمر قبل أن ينفتح غلافه الأخضر ، وإذ ينفتح الطلع تخرج
منه أغصان العذق الرفيعة ، وهي القنوان ومفردها قنو .
و " دانية " أي قريبة ، وقد يكون ذلك إشارة إلى قرب أغصان العذق من
بعضها ، أو إلى أنها تميل نحو الأرض لثقلها .
وكذلك بساتين فيها أنواع الأثمار والفواكه : وجنات من أعناب والزيتون
والرمان .
ثم تشير الآية إلى واحدة أخرى من روائع الخلق في هذه الأشجار والأثمار ،
فتقول : مشتبها وغير متشابه .
انظر تفسير الآية ( 141 ) من هذه السورة في شرح المتشابه وغير المتشابه
للزيتون والرمان ( 3 ) .
إن شجرتي الرمان والزيتون متشابهتان من حيث الشكل الخارجي وتكوين
الأغصان وهيئة الأوراق تشابها كبيرا ، مع أنهما من حيث الثمر وطعمه وفوائده
مختلفتان ، ففي الزيتون مادة زيتية قوية الأثر ، وفي الرمان مادة حامضية أو
سكرية ، فهما متباينان تماما ، ومع ذلك فقد تزرع الشجرتان في أرض واحدة ،
هامش
1 - كلمة " أخضر " تشمل كل أخضر في النبات ، حتى براعم الأشجار ، ولكن بما إنها متبوعة مباشرة بالحب المتراكب
فالمقصود في الآية هو زراعة الحبوب .
2 - " المتراكب " من الركوب وما ركب بعضه بعضا ، وأكثر الحبوب بهذا الشكل .
3 - يقول الراغب في مفرداته : إن " مشتبها " و " متشابها " بمعنى يكاد يكون واحدا .