يرى بعض المفسرين أن الآية تريد أن تقول إن هاتين الكرتين السماويتين
تتحركان في السماء وفق حساب وبرنامج ونظام .
وعليه فهي في الحالة الأولى إشارة إلى إحدى نعم الله على الإنسان ، وفي
الحالة الثانية إشارة إلى واحد من أدلة التوحيد وإثبات وجود الخالق ، ولعلها
إشارة إلى كلتيهما .
على كل حال ، إنه لموضوع مهم جدا أن تكون الأرض منذ ملايين السنين
تدور حول الشمس والقمر يدور حول الأرض ، وبذلك تنتقل الشمس في أنظارنا
من برج إلى برج بين الأبراج الفلكية الاثنتي عشرة ، والقمر يدور في حركته
المنتظمة من الهلال حتى المحاق ، أن حساب هذا الدوران من الدقة والضبط
بحيث إنه لا يتقدم ولا يتأخر لحظة واحدة ، ولو لاحظنا أن الأرض تدور حول
الشمس في مدار بيضوي معدل شعاعه 150 مليون كيلومتر ضمن جاذبية
الشمس العظيمة ، والقمر الذي يدور كل شهر حول الأرض في مدار شبه دائرة
شعاعه نحو 374 ألف كيلومتر ولا يخرج من جاذبية الأرض العظيمة ، فهو دائم
الانجذاب نحوها ، عندئذ يمكن أن ندرك مدى التعادل الدقيق بين قوة الجذب
بين هذه الأجرام السماوية من جهة ، والقوة الطاردة عن مراكزها ( القوة المركزية )
من جهة أخرى ، بحيث لا يمكن أن تتوقف لحظة واحدة أو تختلف قيد شعرة .
وهذا ما لا يمكن أن يكون إلا في ظل علم وقدرة لا نهائيتين يضعان تخطيطه
وينفذانه بدقة ، لذلك تنتهي الآية بقولها : ذلك تقدير العزيز العليم .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 399
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٩٩