المعنويين أيضا ( 1 ) فثمة مؤمنون ولدوا لآباء غير مؤمنين ، وآخرون مفسدون
وأشرار ولدوا لآباء من المتقين الأخيار ، ناقضين قانون الوراثة بإرادتهم
واختيارهم .
وهذا بذاته دليل آخر على عظمة الخلاق الذي أعطى الإنسان هذه القدرة
والإرادة .
النقطة الأخرى التي ينبغي الالتفات إليها هي أن " يخرج " الفعل المضارع
و " مخرج " اسم الفاعل ، يدلان على الاستمرار ، أي أن نظام ظهور الحي من الميت
وظهور الميت من الحي نظام دائم وعام في عالم الخلق .
وفي ختام الآية توكيد للموضوع : ذلكم الله فأنى تؤفكون أي هذا هو
ربكم وهذه هي قدرته وعلمه اللامتناهي ، فكيف بعد هذا تنحرفون عن الحق
وتميلون إلى الباطل ؟ ذلكم الله فأنى تؤفكون
وفي الآية الثانية يشير القرآن إلى ثلاث نعم سماوية : فيقول أولا : فالق
الإصباح وذكرنا ، أن " الفلق " هو شق الشئ وإبانة بعضه عن بعض ،
و " الإصباح " و " الصبح " بمعنى واحد .
إنه تعبير رائع ، فظلام الليل قد شبه بالستارة السميكة التي يشقها نور الصباح
شقا ، وهذه الحالة تنطبق على الصبح الصادق والصبح الكاذب كليهما ، لأن الصبح
الكاذب هو الضوء الخفيف الذي يظهر في آخر الليل عند المشرق على هيئة
عمود ، وكأنه شق يبدأ من الشرق نحو الغرب في قبة السماء المظلمة ، والصبح
الصادق هو الذي يلي ذلك على هيئة شريط أبيض لامع جميل يظهر عند امتداد
الأفق الشرقي ، وكأنه يشق عباب الليل الأسود من الأسفل ممتدا من الجنوب إلى
الشمال ، متقدما في كل الأطراف حتى يغطي السماء كلها شيئا فشيئا .
كثيرا ما يشير القرآن إلى نعمتي النور والظلام والليل والنهار ، ولكنه هنا
هامش
1 - أصول الكافي ، ج 2 ، باب ( طينة المؤمن الكفار ) ، تفسير البرهان ، ج 1 ، ص 543 .