طقوس الدعاء والعبادة ، سواء أطلقوا عليها هذا الاسم أم لم يطلقوه ، ثم يضيف
قائلا : قبل مدة صدر في بيروت العدد التاسع من السنة السابقة من مجلة ( المشرق )
المسيحية بمناسبة الذكرى الخمسين للبابا ( بيوس التاسع ) وفيها مواضيع مثيرة عن
السيدة مريم ، منها تصريح بأن كلتا الكنيستين الشرقية والغربية تعبدان ( مريم ) .
وفي العدد الرابع عشر من السنة الخامسة من المجلة نفسها مقال بقلم ( الأب
انستانس الكرملي ) حاول فيه أن يعثر عن أصول عبادة مريم حتى في العهد
القديم ، فراح يفسر حكاية الأفعى ( الشيطان ) والمرأة ( حواء ) باعتبارها حكاية
مريم ( 1 ) .
وعليه فإن عبادة مريم موجودة بينهم .
2 - السؤال الثاني : كيف يتحدث المسيح ( عليه السلام ) عن مشركي أمته بعبارات يشم
منها رائحة الشفاعة لهم فيقول : وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ؟
أيكون المشرك أهلا للشفاعة والغفران ؟
في الجواب نقول : لو كان قصد عيسى ( عليه السلام ) هو الشفاعة لهم لكان عليه أن
يقول : فإنك أنت الغفور الرحيم لأن غفران الله ورحمته هما اللذان يناسبان
مقام الشفاعة ، ولكننا نراه يقول فإنك أنت العزيز الحكيم من هذا يتضح أنه لم
يكن في مقام الشفاعة لهم ، بل كان يريد أن ينفي عن نفسه أي اختيار وأن يوكل
الأمر كله إلى الله ، إن شاء عفا ، وإن شاء عاقب ، وكل مشيئة منه سبحانه تستند إلى
حكمة .
ثم ربما كما بينهم جماعة أدركت خطأها وسارت على طريق التوبة ، فتكون
هذه الجملة قد قيلت بحقها .
* * *
هامش
1 - تفسير " المنار " ، ج 7 ، ص 263 .