أي كنت أحول دون سقوطهم في هاوية الشرك مدة بقائي بينهم ، فكنت
الرقيب والشاهد عليهم ، ولكن بعد أن رفعتني إليك ، كنت أنت الرقيب والشاهد
عليهم .
6 - إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ، أي
على كل حال فالأمر أمرك والإرادة إرادتك ، إن شئت أن تعاقبهم على انحرافهم
الكبير فهم عبيدك وليس بامكانهم أن يفروا من عذابك ، فهذا حقك بإزاء العصاة
من عبيدك ، وإن شئت أن تغفر لهم ذنوبهم فإنك أنت القوي الحكيم ، فلا عفوك
دليل ضعف ، ولا عقابك خال من الحكمة والحساب .
* * *
هنا يتبادر إلى الذهن سؤالان :
1 - هل يوجد في تاريخ المسيحية ما يدل على أنهم اتخذوا من ( مريم )
معبودة ؟ أم أنهم إنما قالوا فقط بالتثليث أو الآلهة الثلاثة : ( الإله الأب ) و ( الإله
الابن ) و ( روح القدس ) على اعتبار أن ( روح القدس ) هو الوسيط بين ( الإله الأب )
و ( الإله الابن ) وهو ليس ( مريم ) .
للإجابة على هذا السؤال نقول : صحيح أن المسيحيين لم يؤلهوا مريم ،
ولكنهم كانوا يؤدون أمام تمثالها طقوس العبادة ، كالوثنيين الذي لم يكونوا
يعتبرون الأصنام آلهة ، ولكنهم كانوا يعتبرونها شريكة لله في العبادة .
وهناك فرق بين " الله " بمعنى الخالق ، وال " إله " بمعنى المعبود ، وكانت ( مريم )
عند المسيحيين ( آلهة ) لا أنها بمثابة " الله " .
يقول أحد المفسرين : إن المسيحيين على اختلاف فرقهم ، وإن لم يطلقوا كلمة
( إله ) أو معبود على مريم ، واعتبروها أم الإله لا غير ، فهم في الواقع يقدمون لها
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 196
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٩٦