3 رد على اعتراض :
أثار بعضهم شبهة حول هذه الآية ، فظن أن بين هذه الآية والأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر - وهو من التشريعات الإسلامية الصريحة المسلم بها - ضرب
من التضاد أو التناقض ، إذ أن هذه الآية تقول عليكم أنفسكم لا يضركم من
ضل إذا اهتديتم .
هناك أحاديث وروايات تدل على أن هذا الموضوع أثار شبهة حتى في
عصر نزول الآية يقول ( جبير بن نفيل ) : كنت في جمع من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
جالسين بحضرته ، وكنت أحدثهم سنا ، وكان الحديث يدور حول الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر فقاطعتهم وقلت : ألم يأت في القرآن يا أيها
الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ( أي بهذه الآية لا
يبقى ما يوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) وإذا بالحاضرين يجمعون
على توبيخي وتقريعي قائلين : كيف تقتبس آية من القرآن دون أن تعرف معناها
وتفسيرها ؟ فندمت على ما قلت أشد الندم ، وعادوا إلى بحثهم السابق .
وعند انفضاض المجلس التفتوا إلي قائلين : إنك شاب حدث السن ، قمت
بتفصيل آية من القرآن عما حولها بغير أن تعرف معناها .
وقد يطول بك العمر حتى ترى كيف يحيط البخل بالناس ويسيطر عليهم ،
وتسيطر عليهم أهواؤهم ويعتد كل منهم برأيه ، فلتحذر يؤمئذ من أن يضرك من
ضل منهم ( أي أن الآية تشير إلى ذلك الزمان ) .
واليوم نجد الراكنين إلى الدعة وطلاب الراحة ، عندما يدور الحديث حول
القيام بهاتين الفريضتين الإلهيتين الكبيرتين - الأمر بالمعروف - والنهي عن المنكر
- يتذرعون بهذه الآية ويحرفونها عن موضعها ، مع أننا بقليل من الدقة في النظر
ندرك ألا تضاد بين هاتين الفريضتين وما جاء في هذه الآية :
فأولا : تبين الآية أن كل امرئ يحاسب على انفراد ، وأن ضلال الآخرين من
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 174
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٧٤