طريقهم كثيرا من الحيوانات البرية وكانوا قادرين على صيدها باليد أو بالرمح ،
لقد كان الصيد من الكثرة بحيث قيل أن الحيوانات كانت تجوس بين الخيام وتمر
بين الناس ، الآية الأولى من هذه الآيات نزلت في هذا الوقت تحذر المسلمين من
صيدها ، وتعتبر امتناعهم عن صيدها ضربا من الامتحان لهم .
2 التفسير
3 أحكام الصيد عند الإحرام :
تبين هذه الآيات أحكام صيد البر والبحر أثناء الإحرام للحج أو للعمرة .
في البداية إشارة إلى ما حدث للمسلمين في عمرة الحديبية ، فيقول سبحانه
وتعالى : يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشئ من الصيد تناله أيديكم
ورماحكم .
يستفاد من تعبير الآية أن الله تعالى يريد إنباء الناس عن قضية سوف تقع في
المستقبل ، كما يظهر أيضا أن وفرة الصيد في ذلك المكان لم يكن أمرا مألوفا ،
فكان هذا امتحانا للمسلمين ، على الأخص إذا أخذنا بنظر الاعتبار حاجتهم
الماسة إلى الحصول على طعامهم من لحوم ذلك الصيد الذي كان موفورا وفي
متناول أيديهم ، إن تحمل الناس في ذلك العصر الحرمان من ذلك الغذاء القريب
يعتبر امتحانا كبيرا لهم .
قال بعضهم : أن المقصود من عبارة تناله أيديكم هو أنهم كانوا قادرين
على صيدها بالشباك أو بالفخاخ ، ولكن ظاهر الآية يشير إلى أنهم كانوا حقا
قادرين على صيدها باليد .
ثم يقول من باب التوكيد : ليعلم الله من يخافه بالغيب سبق أن أوضحنا
في المجلد الأول من هذا التفسير في ذيل الآية ( 143 ) من سورة البقرة أن تعبير
" لنعلم " أو " ليعلم " وأمثالها لا يقصد بها ، أن الله لم يكن يعلم شيئا ، وأنه يريد أن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 149
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٤٩