كذلك ، لأن الغرض من صيد الحيوان متنوع ، فمرة يكون الغرض لحمها ، وأخرى
جلدها ، وثالثة لدفع أذاها ، ثمة بيت ينسب إلى الإمام علي ( عليه السلام ) من الممكن أن
يكون شاهدا على هذا التعميم : يقول :
صيد الملوك أرانب وثعالب * وإذا ركبت فصيدي الأبطال
وللاستزادة من المعرفة بشأن أحكام الصيد الحلال والحرام يمكن الرجوع
إلى الكتب الفقهية .
ثم بعد ذلك يشار إلى كفارة الصيد في حال الإحرام ، فيقول : ومن قتله
منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم .
فهل المقصود من " مثل " هو التماثل في الشكل والحجم أي إذا قتل أحد
حيوانا وحشيا كبيرا مثل النعامة - مثلا - فهل يجب عليه أن يختار الكفارة من
الحيوانات الكبيرة ، كالبعير مثلا أو إذا صاد غزالا ، فهل كفارته تكون شاة تقاربه
في الحجم والشكل ؟ أم أن " مثل " هو التماثل في القيمة ؟
إن المشهور والمعروف بين الفقهاء والمفسرين هو الرأي الأول ، كما أن ظاهر
الآية أقرب إلى هذا المعنى ، وذلك لأنه بالنظر لعمومية الحكم على الحيوانات
ذوات اللحم الحلال وذوات اللحم الحرام ، فإن أكثر هذه الحيوانات ليس لها قيمة
ثابتة لكي يمكن اختيار مثيلاتها من الحيوانات الأهلية .
وهذا - على كل حال - قد يكون ممكنا في حالة وجود المثيل من حيث الشكل
والحجم ، أما حالة انعدام المثيل ، فلا مندوحة من تقدير قيمة للصيد بشكل من
الأشكال ، وليمكن اختيار حيوان أهلي حلال اللحم يقاربه في القيمة .
ولما كان من الممكن أن تكون قضية التماثل موضع شك عند بعضهم فقد
أصدر القرآن حكمه بأن ذلك ينبغي أن يكون بتحكيم شخصين مطلعين وعادلين :
يحكم به ذوا عدل منكم .
أما عن مكان ذبح الكفارة ، فيبين القرآن أنه يكون بصورة " هدي " يبلغ
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 151
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥١