ولا حاجة للقول بأن " الحد الوسط " سواء في الكمية أو الكيفية ، يختلف
باختلاف المدن والقرى والأزمنة .
وقد احتمل بعضهم تفسيرا آخر للأوسط ، وهو أنه يعني الجيد الرفيع ، وهما
من معاني " الأوسط " كما نقرأ في الآية ( 28 ) من سورة القلم : قال أوسطهم ألم
أقل لكم لولا تسبحون .
الثانية : أو كسوتهم .
من الطبيعي أن ذلك يعني الملابس التي تغطي الجسم حسب العادة ، لذلك
ورد في بعض الروايات أن الإمام الصادق ( عليه السلام ) بين أن المقصود بالكسوة في هذه
الآية قطعتا اللباس ( الثوب والسروال ) ، أما الرواية المنقولة عن الإمام الباقر ( عليه السلام )
بأن ثوبا واحدا يكفي ، فربما تكون إشارة إلى الثوب العربي الطويل المعروف
والذي يكسو الجسم كله ، أما بشأن النسوة فلا شك أن ثوبا واحدا لا يكفي ، بل
لابد من غطاء للرأس والرقبة ، وهذا هو الحد الأدنى لكسوة المرأة لذلك لا يستبعد
أن تكون الكسوة التي تعطى كفارة تختلف أيضا باختلاف الفصول ( 1 ) والأمكنة
والأزمنة .
أما من حيث الكيفية ، وهل يكفي الحد الأدنى ، أم ينبغي مراعاة الحد
الأوسط ؟ فإن للمفسرين رأيين في ذلك :
1 - إن كل كسوة تكفي إذا أخذت الآية على إطلاقها .
2 - إنه ما دمنا قد راعينا الحد الأوسط في الإطعام ، فلابد أن نراعي هذا الحد
في الكساء أيضا ، غير أن الرأي الأول أكثر انسجاما مع إطلاق الآية .
الثالثة : أو تحرير رقبة .
ثمة كلام بين الفقهاء والمفسرين عما إذا كانت الرقبة المحررة يجب أن تكون
مسلمة ، أو أن عتق أي عبد يكفي ؟ لذلك ينبغي الرجوع إلى الكتب الفقهية في ذلك ،
هامش
1 - ثمة حديث بهذا الشأن عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أو الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنظر تفسير " البرهان " ، ج 1 ، ص 496 .