النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك .
2 التفسير
3 القسم وكفارته :
في هذه الآية والآيات التالية لها مجموعة من الأحكام الإسلامية المهمة ،
بعضها يشرع لأول مرة ، وبعض آخر جاء توكيدا وتوضيحا لأحكام سابقة وردت
في آيات أخرى من القرآن ، لأن هذه السورة - كما سبق أن قلنا - نزلت في أواخر
عمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فكان لابد من التأكيد فيها على أحكام اسلامية مختلفة .
في الآية الأولى إشارة إلى قيام بعض المسلمين بتحريم بعض النعم الإلهية ،
فنهاهم الله عن ذلك قائلا : يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله
لكم ( 1 ) .
إن ذكر هذا الحكم ، مع أخذ سبب النزول بنظر الاعتبار ، قد يكون إشارة إلى
أنه إذا كان في الآيات السابقة شئ من الثناء على فريق من علماء المسيحية
ورهبانها لتعاطفهم مع الحق والتسليم له ، لا لتركهم الدنيا وتحريم الطيبات ، وليس
للمسلمين أن يقتبسوا منهم ذلك ، فبذكر هذا الحكم يعلن الإسلام صراحة استنكار
الرهبنة وهجر الدنيا كما يفعل المسيحيون والمرتاضون ( ثمة شرح أوفى لهذا
الموضوع في تفسير الآية ( 27 ) من سورة الحديد : . . . ورهبانية ابتدعوها .
ثم لتوكيد هذ الأمر تنهي الآية عن تجاوز الحدود ، لأن الله لا يحب الذين
يفعلون ذلك ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين .
وفي الآية التي تليها آخر للأمر ، إلا أن الآية السابقة كان فيها نهي عن
التحريم ، وفي هذه الآية أمر بالانتفاع المشروع من الهبات الإلهية ، فيقول :
وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا .
هامش
1 - في معنى " الحلال " و " الطيب " أنظر المجلد الأول من هذا التفسير .