وإن كانت الآية مطلقة في الظاهر .
وهذا ما يدل على أن الإسلام يتوسل بطرق مختلفة لتحرير العبيد ، أما في
الوقت الحاضر حيث يبدو أنه لا وجود للرق ، فإن على المسلمين أن يختاروا
واحدة من الكفارتين المتقدمتين .
ليس ثمة شك في أن هذه المواضيع الثلاثة متباينة من حيث قيمتها تباينا
كبيرا ، ولعل القصد من هذا التباين هو حرية الإنسان في اختيار الكفارة التي
تناسبه وتناسب إمكاناته المادية .
ولكن قد يوجد من لا قدرة له على أي منها ، لذلك فإنه بعد بيان تلك
الأحكام يقول سبحانه وتعالى : فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام .
إذن ، فصيام ثلاثة أيام مقصور على الذين لا قدرة لهم على تحقيق أي من
الكفارات الثلاث السابقة ، ثم يؤكد القول ثانية : ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم .
ومع ذلك ، فلكي لا يظن أحد أنه بدفع الكفارة يجوز للمرء أن يرجع عن
قسم صحيح أقسمه ، يقول تعالى : واحفظوا أيمانكم .
وبعبارة أخرى : إن الالتزام بالقسم واجب تكليفي ، وعدم تنفيذه حرام ،
والكفارة تأتي بعد الرجوع عن القسم .
في ختام الآيات يبين القرآن أن هذه الآيات توضح لكم الأحكام التي
تضمن سعادة الفرد والمجتمع وسلامتها لتشكروه على ذلك : كذلك يبين الله
لكم آياته لعلكم تشكرون .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 137
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣٧