ومعجزات رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثم يستمعوا إلى تعاليمه ويستوعبوها .
وورود عبارة كثير منهم بعد تكرار عموا وصموا جاء لتوضيح أن
حالة الغفلة والجهل والعمى والصمم تجاه الحقائق لم تكن عامة ، بل كان بينهم
بعض الأقلية من الصالحين ، وفي هذا دليل على أن تنديد القرآن باليهود لا
ينطوي على أي جانب عنصري أو طائفي ، بل هو موجه إلى أعمالهم فحسب .
هل أن تكرار عبارة عموا وصموا ذو طابع عام تأكيدي ، أم للإشارة إلى
حادثتين مختلفتين ؟
يرى بعض المفسرين أن التكرار يشير إلى واقعتين مختلفتين حدثتا
لبني إسرائيل ، الأولى : الغزو البابلي لهم ، والثانية : غزو الإيرانيين والروم ، والقرآن
أشار إليها بشكل عابر في بداية سورة بني إسرائيل .
ولا يستبعد - أيضا - أن بني إسرائيل قد تعرضوا مرات عديدة لهذه الحالات
فحينما يشاهدون نتائج أعمالهم الشريرة ، كانوا يتوبون ، ثم ينقضون توبتهم ، وقد
حدث هذا عدة مرات لا مرتين فقط .
في نهاية الآية جملة قصيرة عميقة المعنى تقول : إن الله لا يغفل أبدا عن
أعمالهم ، إذ أنه يرى كل ما يعملون : والله بصير بما يعملون .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 108
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٨