الارتياض بالمقامات . و الدرجة الثالثة محبّة خاطفة تقطع العبارة ، و تدقّق الإشارة ، و لا تنتهى بالنعوت . و هذه المحبّة هى قطب هذا الشأن ؛ و ما دونها محابّ نادت « 1 » عليها الألسن ، و ادّعتها الخليقة ، و أوجبتها العقول .
62 - باب الغيرة
قال اللّه عزّ و جلّ حاكيا عن سليمان عليه السّلام :
« رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَ الْأَعْناقِ . »
الغيرة سقوط الاحتمال ضنّا ، و الضيق عن الصبر « 2 » نفاسة . و هى على ثلاث درجات :
الدرجة الأولى غيرة العابد على « 3 » ضائع يستردّ ضياعه ، و يستدرك فواته ، و يتدارك تواه . « 4 »
و الدرجة الثانية غيرة المريد على وقت فات . و هى غيرة قاتلة ؛ فإنّ الوقت و حىّ الغضب ، أبىّ الجانب ، بطىء الرجوع . و الدرجة الثالثة غيرة العارف على عين غطّاها غين ، و سرّ غشيه رين ، و نفس علق برجاء ، أو التفت إلى عطاء .
63 - باب الشوق
قال اللّه عزّ و جلّ :
« مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ . »
الشوق هبوب القلب إلى غائب . و فى مذهب هذه الطائفة علّة الشوق عظيمة ؛ فإنّ الشوق إنّما يكون إلى غائب ، و مذهب هذه الطائفة إنّما قام على المشاهدة . و لهذه العلّة لم ينطق القرآن باسمه . ثمّ هو على ثلاث درجات : الدرجة الأولى شوق العابد إلى الجنّة ، ليأمن الخائف ، و يفرح الحزين ، و يظفر الآمل . و الدرجة الثانية شوق إلى اللّه عزّ و جلّ ، زرعه الحبّ الذى نبت على حافات المنن ؛ فعلق قلبه بصفاته المقدّسة ؛ فاشتاق إلى معاينة لطائف كرمه ، و آيات برّه ، و أعلام فضله . و هذا الشوق تفثأه المبارّ ، و تخالجه المسارّ ، و يقاويه
هامش
( 1 ) - ك : نادى .
( 2 ) - د خ : النفس .
( 3 ) - در حاشيهء م + : عمل .
( 4 ) - ك : توائه .