57 - باب الالهام
قال اللّه عزّ و جلّ :
« قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ . »
الالهام مقام المحدّثين . و هو فوق « 1 » الفراسة ؛ لأنّ الفراسة ربّما وقعت نادرة ، أو استصعبت على صاحبها وقتا ، و استعصت « 2 » عليه ، و الإلهام لا يكون إلا فى مقام عتيد . و هو على ثلاث درجات : الدرجة الأولى إلهام « 3 » يقع وحيا قاطعا ، مقرونا بسماع أو مطلقا . و الدرجة الثانية إلهام يقع عينا . و علامة صحته أنّه لا يخرق سترا ، و لا يجاوز حدّا ، و لا يخطىء ابدا .
و الدرجة الثالثة إلهام يجلو عين التحقيق صرفا ، و ينطق عن عين الأزل محضا . و للإلهام غاية تمتنع عن الإشارة « 4 » إليها .
58 - باب السكينة
قال اللّه عزّ و جلّ :
« هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ . »
اسم السكينة « 5 » لثلاثة أشياء : أوّلها سكينة بنى إسرائيل التى أعطوها فى التابوت . قال أهل التفسير « 6 » « هى ريح هفّافة » ؛ و ذكروا صفتها . و فيها ثلاثة أشياء : هى لأنبيائهم معجزة ، و لملوكهم كرامة . و هى آية النصرة ، تخلّع قلوب العدوّ بصوتها رعبا ، إذ التقى الصفّان للقتال .
و السكينة الثانية التى تنطق « 7 » على ألسن المحدّثين ليست هى شيئا يملك ؛ إنّما هى شىء من لطائف صنيع « 8 » الحقّ ، يلقى على لسان المحدّث الحكمة ؛ كما يلقى الملك الوحى على قلوب الأنبياء ، و تنطق المحدّثين بنكت الحقائق ، مع ترويج الأسرار ، و كشف الشّبه . و السكينة الثالثة هى التى انزلت فى قلب النبىّ صلّى اللّه عليه و إله و سلم و قلوب المؤمنين . و هى شىء يجمع نورا ، و قوة ، و
هامش
( 1 ) - ك + : مقام .
( 2 ) - م : استصعب .
( 3 ) - ك + : نبىّ .
( 4 ) - ك : تمتنع الاشارة .
( 5 ) - ك : السكينة اسم .
( 6 ) - د : الثقة .
( 7 ) - ك : هى الّتى ينطق .
( 8 ) - ك : صنع .