درجات : الدرجة الأولى الاستقامة على الاجتهاد فى الإقتصاد ، لا عاديا رسم العلم ، و لا متجوزّا « 1 » حدّ الإخلاص ، و لا مخالفا نهج السّنّة . و الدرجة الثانية استقامة الأحوال ؛ و هى شهود الحقيقة لا كسبا ، و رفض الدعوى لا علما ، و البقاء مع نور اليقظة لا تحفّظا . و الدرجة الثالثة استقامة به ترك رؤية الاستقامة ، و بالغيبة عن تطلّب الاستقامة ، بشهود إقامة الحقّ و تقويمه عزّ اسمه .
27 - باب التوكّل
قال اللّه عزّ و جلّ :
« وَ عَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . »
التوكّل كلة الأمر كلّه إلى مالكه ، و التعويل على وكالته . و هو من أصعب منازل العامّة عليهم ، و أوهى « 2 » السبل عند الخاصّة ؛ لأنّ الحقّ قد وكل الأمور كلّها إلى نفسه ، و أيأس « 3 » العالم من ملك شىء منها . و هو على ثلاث درجات ، كلّها تسير مسير العامّة . الدرجة الأولى التوكّل مع الطلب و معاطاة السبب ، على نيّة شغل النفس ، و نفع الخلق ، و ترك الدعوى . و الدرجة الثانية التوكّل مع إسقاط الطلب و غضّ العين عن السبب ، اجتهادا فى تصحيح التوكل و قمع تشرّف النفس ، و تفرّغا إلى حفظ الواجبات . و الدرجة الثالثة التوكّل مع معرفة التوكّل النازعة إلى الخلاص من علّة التوكّل ؛ و هو أن يعلم أنّ ملكة الحقّ تعالى للأشياء ملكة عزّة ، لا يشاركه فيها مشارك ، فيكل شركته إليه . فإن من ضرورة العبودية « 4 » أن يعلم العبد أنّ الحق هو مالك الأشياء وحده .
28 - باب التفويض
قال اللّه عزّ و جلّ ، حاكيا عن مؤمن آل فرعون :
« وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ . »
هامش
( 1 ) - ك : متجاوزا .
( 2 ) - د خ : اوهن .
( 3 ) - ك : آيس .
( 4 ) - ك : العبودة .