تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا . ويرد هنا سؤال وهو : كيف يكون قتل إنسان واحد مساويا لقتل الناس جميعا ، وكيف يكون إنقاذ إنسان من الموت بمثابة إنقاذ الإنسانية جمعاء من الفناء ؟ ولقد وردت أجوبة عديدة من قبل المفسرين على هذا السؤال . . . جاء في تفسير " التبيان " ستة أجوبة عليه ، وفي " مجمع البيان " خمسة أجوبة ، وفي " كنز العرفان " أربعة أجوبة ، ولكن بعضا من هذه الأجوبة يبتعد كثيرا عن معنى هذه الآية . وكما قلنا في بداية تفسير هذه الآية ، فإنها تتحدث عن حقيقة اجتماعية تربوية ، لأنه : أولا : إن من يقتل إنسانا بريئا ويلطخ يده بدم برئ يكون - في الحقيقة - مستعدا لقتل أناس آخرين يساوونه في الإنسانية والبراءة ، فهو - في الحقيقة - إنسان قاتل ، وضحيته إنسان آخر برئ ، ومعلوم أنه لا فرق بين الأبرياء من الناس من هذه الزاوية . كما أن أي إنسان يقوم - بدافع حب النوع الإنساني - بإنقاذ إنسان آخر من الموت ، يكون مستعدا للقيام بعملية الإنقاذ الإنسانية هذه بشأن أي إنسان آخر ، فهذا الإنسان المنقذ يحب إنقاذ الناس الأبرياء ، لذلك لا فرق لديه بين إنسان برئ وآخر مثله . ونظرا لكلمة " فكأنما " التي يستخدمها القرآن في هذا المجال ، فإننا نستدل بأن موت وحياة إنسان واحد ، مع أنه لا يساوي موت وحياة المجتمع ، إلا أنه يكون شبيها بذلك . وثانيا : إن المجتمع يشكل في الحقيقة كيانا واحدا ، وأعضاؤه أشبه بأعضاء الجسد الواحد ، وأن أي ضرر يصيب أحد أعضائه يكون أثره واضحا - بصورة أو بأخرى - في سائر الأعضاء ، ولأن المجتمع البشري يتشكل من الأفراد ، لذلك
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 686 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي