وعلى هذا الأساس ليس من المنطق إطلاق اسم " ابن الله " على أي منهم ، حيث
تقول الآية : ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما . . .
وفي النهاية تعود المخلوقات كلها إلى الله ، حيث تؤكد الآية هنا بقولها :
وإليه المصير .
وقد يسأل البعض : أين ومتى ادعى اليهود والنصارى أنهم أبناء الله حتى لو
كان معنى البنوة في هذه الآية هو معنى مجازي وغير حقيقي ) .
الجواب هو أن الأناجيل المتداولة قد ذكرت هذه العبارة ، ويلاحظ ذلك فيها
بصورة متكررة ، من ذلك ما جاء في إنجيل يوحنا في الإصحاح 8 - الآية 41 وما
بعدها ، حيث نقرأ على لسان عيسى في خطابه لليهود قوله : " إنكم تمارسون
أعمال أبيكم ، فقال له اليهود : نحن لم نولد من الزنا وإن أبانا واحد وهو الله ! فقال
لهم عيسى : لو كان أبوكم هو الله لكنتم أحببتموني . . . " .
وقد ورد في الروايات الإسلامية - أيضا - في حديث عن ابن عباس
مضمونه أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دعا جمعا من اليهود إلى دين الإسلام وحذرهم من عذاب
الله ، فقال له اليهود : كيف تخوفنا من عذاب الله ونحن أبناؤه وأحباؤه ( 1 ) !
وورد في تفسير مجمع البيان ، في تفسير الآية موضوع البحث ، حديث على
غرار الحديث المذكور أعلاه ، مضمونه أن جمعا من اليهود حين هددهم
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعذاب الله قالوا : لا تهددنا فنحن أبناء الله وأحباؤه ، وهو إن غضب
علينا يكون غضبة كغضب الإنسان على ولده ، وهو غضب سريع الزوال .
* * *
هامش
1 - تفسير الرازي ، ج 11 ، ص 192 .