تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
وعلى هذا الأساس ليس من المنطق إطلاق اسم " ابن الله " على أي منهم ، حيث تقول الآية : ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما . . . وفي النهاية تعود المخلوقات كلها إلى الله ، حيث تؤكد الآية هنا بقولها : وإليه المصير . وقد يسأل البعض : أين ومتى ادعى اليهود والنصارى أنهم أبناء الله حتى لو كان معنى البنوة في هذه الآية هو معنى مجازي وغير حقيقي ) . الجواب هو أن الأناجيل المتداولة قد ذكرت هذه العبارة ، ويلاحظ ذلك فيها بصورة متكررة ، من ذلك ما جاء في إنجيل يوحنا في الإصحاح 8 - الآية 41 وما بعدها ، حيث نقرأ على لسان عيسى في خطابه لليهود قوله : " إنكم تمارسون أعمال أبيكم ، فقال له اليهود : نحن لم نولد من الزنا وإن أبانا واحد وهو الله ! فقال لهم عيسى : لو كان أبوكم هو الله لكنتم أحببتموني . . . " . وقد ورد في الروايات الإسلامية - أيضا - في حديث عن ابن عباس مضمونه أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دعا جمعا من اليهود إلى دين الإسلام وحذرهم من عذاب الله ، فقال له اليهود : كيف تخوفنا من عذاب الله ونحن أبناؤه وأحباؤه ( 1 ) ! وورد في تفسير مجمع البيان ، في تفسير الآية موضوع البحث ، حديث على غرار الحديث المذكور أعلاه ، مضمونه أن جمعا من اليهود حين هددهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعذاب الله قالوا : لا تهددنا فنحن أبناء الله وأحباؤه ، وهو إن غضب علينا يكون غضبة كغضب الإنسان على ولده ، وهو غضب سريع الزوال . * * *
هامش
1 - تفسير الرازي ، ج 11 ، ص 192 .