الله إله واحد . . . ( 1 ) .
وثانيا : إنهم يقولون : إن خالق الكون والوجود هو واحد من هؤلاء الآلهة
الثلاث ويسمونه بالإله الأب ( 2 ) والقرآن الكريم يبطل هذا الاعتقاد - أيضا - في
الآية ( 73 ) من سورة المائدة حيث يقول : لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث
ثلاثة وما من إله إلا إله واحد . . . وسيأتي بإذن الله تفسير هذه الآية قريبا في
نفس هذا الجزء .
وثالثا : إن المسيحيين يقولون : إن الآلهة الثلاث مع تعددهم الحقيقي هم
واحد ، حيث يعبرون عن ذلك أحيانا ب " الوحدة في التثليث " ، وهذا الأمر
أشارت إليه الآية الأخيرة حيث قالت حكاية عن دعوى المسيحيين : إن الله
هو المسيح ابن مريم . . . وقالوا : إن المسيح ابن مريم هو الله ! وإن هذين الاثنين
يشكلان مع روح القدس حقيقة واحدة في ذوات ثلاثة متعددة !
وقد ورد كل جانب من جوانب عقيدة التثليث ، الذي يعتبر من أكبر
انحرافات المسيحيين في واحدة من الآيات القرآنية ، ونفي نفيا شديدا ( راجع
تفسير الآية 171 - من سورة النساء من تفسيرنا هذا وفيه التوضيح اللازم في
بيان بطلان عقيدة التثليث ) .
ويتبين - مما سلف - أن بعض المفسرين مثل " الفخر الرازي " قد توهموا في
قولهم بعدم وجود أحد من النصارى ممن يصرح باعتقاده في اتحاد المسيح بالله ،
وذلك لعدم إلمام هؤلاء المفسرين بالكتب المسيحية ، مع أن المصادر المسيحية
المتداولة تصرح بقضية " الوحدة في التثليث " ومن المحتمل أن مثل هذه الكتب
لم تكن متداولة في زمن الرازي ، أو أنها لم تصل إليه وإلى أمثاله الذين شاركوه
هامش
1 - لقد مضى تفسير هذه الآية في بداية هذا الجزء من تفسيرنا .
2 - نقرأ في المصادر المسيحية أن " الإله الأب " هو خالق جميع الكائنات ( قاموس الكتاب المقدس ، الصفحة 345 )
كما نقرأ أن الرب هو الموجود بنفسه ، وإن هذا هو اسم خالق جميع المخلوقات وحاكم كل الكائنات ، وإنه هو الروح
اللامتناهية الأزلية الأبدية . . . ( قاموس الكتاب المقدس ، ص 344 ) .