پرش به محتوای اصلی

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحه 653

پدیدآورندگان:

ص۶۵۳
الكتاب ويعفو عن كثير . . . وتدل هذه الجملة القرآنية على أن أهل الكتاب كانوا قد أخفوا وكتموا الكثير من الحقائق ، لكن نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أظهر من تلك الحقائق ما يفي منها بحاجة البشرية في عصر الإسلام ، مثل بيان حقيقة التوحيد وطهارة الأنبياء وتنزههم عما نسب إليهم في التوراة والإنجيل المزورين ، كما بين تحريم الربا ، والخمرة وأمثالهما ، بينما بقيت حقائق تخص الأمم السابقة والأزمنة الغابرة مما لا أثر لذكرها في تربية الأجيال الإسلامية ، فلم يتم التطرق إليها . وتشير الآية الكريمة - أيضا - إلى أهمية وعظمة القرآن المجيد وآثاره العميقة في هداية وإرشاد وتربية البشرية ، فتقول : قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين النور الذي يهدي به الله كل من يبتغي كسب مرضاته إلى سبل السلام ، كما تقول الآية الأخرى : يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام . . . وينقذهم من أنواع الظلمات ( كظلمة الشرك وظلمة الجهل وظلمة التفرقة والنفاق وغيرها . . . ) ويهديهم إلى نور التوحيد والعلم والاتحاد ، حيث تقول الآية : ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه . . . وإضافة إلى ذلك كله يرشدهم إلى الطريق المستقيم الذي لا اعوجاج ولا انحراف في جانبيه العقائدي والعملي أبدا ، كما تقول الآية : ويهديهم إلى صراط مستقيم . لقد اختلف المفسرون في المعنى المراد من كلمة " النور " الواردة في الآية ، فذهب البعض منهم إلى أنها تعني شخص النبي محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقال مفسرون آخرون : إن المعنى بالنور هو القرآن المجيد . وحين نلاحظ آيات قرآنية عديدة تشبه القرآن بالنور ، يتبين لنا أن كلمة " النور " الواردة في الآية - موضوع البحث - إنما تعني القرآن ، وعلى هذا الأساس فإن عطف عبارة " كتاب مبين " على كلمة ( النور " يعتبر من قبيل عطف التوضيح ،