تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
فتيمموا صعيدا طيبا . . . وهنا يجب الالتفات إلى أن جملتي أو جاء أحد منكم من الغائط وأو لامستم النساء هما - كما أشرنا سابقا - معطوفتان على بداية الآية ، أي على جملة : إذ قمتم إلى الصلاة فالآية أشارت في البداية حقيقة إلى قضية النوم ، وتطرقت في آخرها إلى نوعين آخرين من موجبات الوضوء والغسل . أما لو عطفنا الجملتين على جملة على سفر فسنواجه مشكلتين في هذه الآية وهما أولا : إن عودة الإنسان بعد التخلي لا يمكن أن تكون كحالة المرض أو السفر فلا تناظر بين تلك وهاتين الحالتين ، لذلك ترانا مضطرين إلى أن نأخذ حرف " أو " الوارد في الآية بمعنى الواو العاطفة ( وأكد هذا الأمر جمع من المفسرين ) وهذا خلاف لظاهر الآية . بالإضافة إلى ذلك فإن ذكر التغوط بصورة خاصة من بين كل موجبات الوضوء سيبقى بدون مبرر ، لكننا لو فسرنا الآية بالصورة التي قلناها سابقا فلا يبقى بعد ذلك مبرر لهذين الاعتراضين الأخيرين ، ( ومع أننا اعتبرنا في تفسير الآية ( 43 ) من سورة النساء ) ، وجريا على ما فعله الكثير من المفسرين ، اعتبرنا كلمة " أو " بمعنى الواو العاطفة ، إلا أن الذي ذكرناه مؤخرا - هنا - يعتبر أقرب إلى القبول من ذلك . أما الموضوع الآخر فهو تكرار موضوع الجنابة مرتين في هذه الآية ، ويحتمل أن يكون هدف هذا التكرار هو التأكيد على هذه القضية ، أو قد تكون كلمة " جنبا " الواردة بمعنى الجنابة التي تحدث أثناء النوم أو بسبب الاحتلام ، بينما المراد من جملة أو لامستم النساء هو الجنابة الحاصلة نتيجة المقاربة الجنسية بين الرجل والمرأة ، وإذا فسرنا كلمة " قمتم " الواردة في الآية بالقيام من النوم ( كما ورد في روايات أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) وأيضا اشتملت الآية على قرينة بهذا الخصوص ) يكون تفسيرنا هذا تأييدا للمعنى الذي أوردناه بخصوص تكرار موضوع الجنابة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 620 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي