تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
الصباغ عمله من تحت إلى فوق ، بل إن ذكر هذه الحدود هو فقط لبيان المساحة المراد صبغها لا أكثر ولا أقل ، وعلى هذا الأساس فإن الآية أرادت من ذكر حدود اليد بيان المقدار الذي يجب غسله منها لا أسلوب وكيفية الغسل . وقد شرحت الروايات الواردة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) أسلوب الغسل وفق سنة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو غسل اليدين من المرفق حتى أطراف الأصابع . ويجب الانتباه إلى أن المرفق - أيضا - يجب غسله أثناء الوضوء ، لأن الغاية في مثل هذه الحالات تدخل ضمن المغيي ، أي أن الحد يدخل في حكم المحدود ( 1 ) . 3 - إن حرف ( ب‍ ) الوارد مع عبارة " برؤوسكم " في الآية يعني التبعيض ، كما صرحت به بعض الروايات وأيده البعض من علماء اللغة ، والمراد بذلك بعض من الرأس ، أي مسح بعض من الرأس حيث أكدت روايات الشيعة أن هذا البعض هو ربع الرأس من مقدمته ، فيجب مسح جزء من هذا الربع حتى لو كان قليلا باليد ، بينما الرائج بين البعض من طوائف السنة في مسح كل الرأس وحتى الأذنين لا يتلاءم مع ما يفهم من هذه الآية الكريمة . 4 - إن اقتران عبارة " أرجلكم " بعبارة " رؤوسكم " دليل على أن الأرجل يجب أن تمسح هي - أيضا - لا أن تغسل ، وما فتح اللام في " أرجلكم " إلا لأنها معطوفة محلا على " رؤوسكم " وليست معطوفة على " وجوهكم " ( 2 ) . 5 - تعني كلمة " كعب " في اللغة النتوء الظاهر خلف الرجل ، كما تعني - أيضا -
هامش
1 - لقد ذكر " سيبويه " الذي هو من مشاهير علماء اللغة العربية أنه متى ما كان الشئ الوارد بعد ( إلى ) والشئ الوارد قبلها من جنس واحد ، ويدخل هذا ( المابعد ) في الحكم - أما لو كانا من جنسين مختلفين فيعتبر خارجا عن الحكم - فلو قيل : أمسك إلى آخر ساعة من النهار ، يكون المفهوم من هذه الجملة أن الإمساك يشمل الساعة الأخيرة أيضا ، بينما لو قيل : أمسك إلى أول الليل فإن أول الليل لا يدخل ضمن حكم الإمساك ( المنار ، ج 6 ، ص 223 ) . 2 - ليس هناك من شك بأن عبارة " وجوهكم " تفصلها مسافة كبيرة نسبيا عن عبارة " أرجلكم " لذلك يستبعد أن تكون الأخيرة معطوفة على " وجوهكم " ، إضافة إلى ذلك فإن الكثير من القراء قد قرأوا عبارة " أرجلكم " بكسر اللام .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 618 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي