تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
رعاية لمبدأ العدالة ودون تمييز بين الظالم والمظلوم : لقد ألغى الإسلام هذا المبدأ الجاهلي ، ودعى المسلمين إلى التعاون في أعمال الخير والمشاريع النافعة والبناءة فقط ، ونهى عن التعاون في الظلم والعدوان . والطريق في هذا المجال هو مجئ كلمتي " البر " و " التقوى " معا وعلى التوالي في الآية ، حيث أن الكلمة الأولى تحمل طابعا إيجابيا وتشير إلى الأعمال النافعة ، والثانية لها طابع النهي والمنع وتشير إلى الامتناع عن الأعمال المنكرة - وعلى هذا الأساس - أيضا - فإن التعاون والتآزر يجب أن يتم سواء في الدعوة إلى عمل الخير ، أو في مكافحة الأعمال المنكرة . وقد استخدم الفقه الإسلامي هذا القانون في القضايا الحقوقية ، حيث حرم قسما من المعاملات والعقود التجارية التي فيها طابع الإعانة على المعاصي أو المنكرات ، كبيع الأعناب إلى مصانع الخمور أو بيع السلاح إلى أعداء الإسلام وأعداء الحق والعدالة ، أو تأجير محل للاكتساب لتمارس فيه المعاملات غير الشرعية والأعمال المنكرة ( وبديهي أن لهذه الأحكام شروطا تناولتها كتب الفقه الإسلامي بالتوضيح ) . إن إحياء هذا المبدأ لدى المجتمعات الإسلامية ، وتعاون المسلمين في أعمال الخير والمشاريع النافعة البناءة دون الاهتمام بالعلاقات الشخصية والعرقية والنسبية ، والامتناع عن تقديم أي نوع من التعاون إلى الأفراد الذين يمارسون الظلم والعدوان ، بغض النظر عن تبعية أو انتمائية الفئة الظالمة ، كل ذلك من شأنه أن يزيل الكثير من النواقص الاجتماعية . أما في العلاقات الدولية ، فلو امتنعت دول العالم عن التعاون مع كل دولة معتدية - أيا كانت - لقضي بذلك على جذور العدوان والاستعمار والاستغلال في العالم ، ولكن حين ينقلب الوضع فتتعاون الدول مع المعتدين والظالمين بحجة أن مصالحهم الدولية تقتضي ذلك ، فلا يمكن توقع الخير أبدا من وضع كالذي يسود العالم اليوم .