تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
العاشرة للهجرة التي أدى فيها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) آخر حجة إلى مكة المكرمة هي حجة الوداع ، يتضح أن المراد بهذه الكلمة مناسك الحج التي كلف المسلمون باحترامها كلها ، ويؤكد هذا الرأي مجئ كلمة " الشعائر " في القرآن الكريم مقترنة بالحديث عن مناسك الحج دائما ( 1 ) . 2 - دعت الآية إلى احترام الأشهر الحرم وهي شهور من السنة القمرية ، كما نهت عن الدخول في حرب في هذه الشهور ، حيث قالت : ولا الشهر الحرام . . . 3 - حرمت الآية المساس بالقرابين المخصصة للذبح في شعائر الحج ، سواء ما كان منها ذا علامة وهو المسمى ب‍ " الهدي " ( 2 ) أو تلك الخالية من العاملات والتي تسمى ب‍ " القلائد " ( 3 ) أي نهت عن ذبحها وأكل لحومها حتى تصل إلى محل القربان للحج وتذبح فيه ، فقالت الآية : ولا الهدي ولا القلائد . . . 4 - أوجبت الآية توفير الحرية التامة لحجاج بيت الله الحرام أثناء موسم الحج ، الذي تزول خلاله كل الفوارق القبلية والعرقية واللغوية والطبقية ، ونهت عن مضايقة المتوجهين إلى زيارة بيت الله الحرام ابتغاء لمرضاته ، أو حتى الذين توجهوا إلى هذه الزيارة وهم يحملون معهم أهدافا أخرى كالتجارة والكسب الحلال لا فرق فيهم بين صديق أو غريم ، فما داموا كلهم مسلمين وقصدهم زيارة بيت الله ، فهم يتمتعون بالحصانة كما تقول الآية الكريمة : ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا . . . يعتقد بعض المفسرين والفقهاء أن الجملة القرآنية المذكورة أعلاه ذات معنى عام وتشمل غير المسلمين ، أي المشركين أيضا إن هم جاءوا لزيارة بيت
هامش
1 - سورة البقرة ، الآية 158 وسورة الحج ، الآيتان 32 و 36 . 2 - الهدى جمع " هدية " وهو يعني هنا المواشي التي تهدى لتكون قرابين إلى بيت الله الحرام . 3 - القلائد جمع " قلادة " وهي الشئ الذي يوضع حول رقبة الإنسان أو الحيوان ، وتعني هنا المواشي التي تعلم بالقلائد لذبحها في مراسم الحج .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 583 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي