تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
والوقوف بوجه استعار نار النفاق بين المسلمين وبالأخص في زمن كان نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوشك على وداع المسلمين والرحيل عنهم . 7 - تؤكد الآية - جريا على سياق البحث الذي تناولته وبهدف إكماله - على أن المسلمين بدلا من أن يتحدوا للانتقام من خصومهم السابقين الذين أسلموا - وأصبحوا بحكم إسلامهم أصدقاء - عليهم جميعا أن يتحدوا في سبيل فعل الخيرات والتزام التقوى ، وأن لا يتعاونوا - في سبيل الشر والعدوان تقول الآية : وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان . . . 8 - ولكي تعزز الآية الأحكام السابقة وتؤكدها تدعو المسلمين في الختام إلى اتباع التقوى وتجنب معصية الله ، محذره من عذاب الله الشديد ، فتقول : واتقوا الله إن الله شديد العقاب . 3 التعاون في أعمال الخير : إن الدعوة إلى التعاون التي تؤكد عليها الآية الكريمة تعتبر مبدأ إسلاميا عاما ، تدخل في إطاره جميع المجالات الاجتماعية والأخلاقية والسياسية والحقوقية وغيرها ، وقد أوجبت هذه الدعوة على المسلمين التعاون في أعمال الخير ، كما منعتهم ونهتهم عن التعاون في أعمال الشر والإثم اللذين يدخل إطارهما الظلم والاستبداد والجور بكل أصنافها . ويأتي هذا المبدأ الإسلامي تماما على نقيض مبدأ ساد في العصر الجاهلي ، وما زال يطبق حتى في عصرنا الحاضر ، وهو المبدأ القائل : " انصر أخاك ظالما أو مظلوما " ، وكان في العصر الجاهلي إذا غزت جماعة من إحدى القبائل جماعة من قبيلة أخرى ، هب أفراد القبيلة الغازية لموازرة الغازين بغض النظر عما إذا كان الغزو لغرض عادل أو ظالم ، ونرى في وقتنا الحاضر - أيضا - آثار هذا المبدأ الجاهلي في العلاقات الدولية ، وبالذات لدى الدول المتحالفة حين تهب في الغالب لحماية بعضها البعض ، والتضامن والتعاون معا حيال القضايا الدولية دون