والوقوف بوجه استعار نار النفاق بين المسلمين وبالأخص في زمن كان نبي
الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوشك على وداع المسلمين والرحيل عنهم .
7 - تؤكد الآية - جريا على سياق البحث الذي تناولته وبهدف إكماله - على
أن المسلمين بدلا من أن يتحدوا للانتقام من خصومهم السابقين الذين أسلموا -
وأصبحوا بحكم إسلامهم أصدقاء - عليهم جميعا أن يتحدوا في سبيل فعل
الخيرات والتزام التقوى ، وأن لا يتعاونوا - في سبيل الشر والعدوان تقول الآية :
وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان . . .
8 - ولكي تعزز الآية الأحكام السابقة وتؤكدها تدعو المسلمين في الختام
إلى اتباع التقوى وتجنب معصية الله ، محذره من عذاب الله الشديد ، فتقول :
واتقوا الله إن الله شديد العقاب .
3 التعاون في أعمال الخير :
إن الدعوة إلى التعاون التي تؤكد عليها الآية الكريمة تعتبر مبدأ إسلاميا
عاما ، تدخل في إطاره جميع المجالات الاجتماعية والأخلاقية والسياسية
والحقوقية وغيرها ، وقد أوجبت هذه الدعوة على المسلمين التعاون في أعمال
الخير ، كما منعتهم ونهتهم عن التعاون في أعمال الشر والإثم اللذين يدخل
إطارهما الظلم والاستبداد والجور بكل أصنافها .
ويأتي هذا المبدأ الإسلامي تماما على نقيض مبدأ ساد في العصر الجاهلي ،
وما زال يطبق حتى في عصرنا الحاضر ، وهو المبدأ القائل : " انصر أخاك ظالما أو
مظلوما " ، وكان في العصر الجاهلي إذا غزت جماعة من إحدى القبائل جماعة من
قبيلة أخرى ، هب أفراد القبيلة الغازية لموازرة الغازين بغض النظر عما إذا كان
الغزو لغرض عادل أو ظالم ، ونرى في وقتنا الحاضر - أيضا - آثار هذا المبدأ
الجاهلي في العلاقات الدولية ، وبالذات لدى الدول المتحالفة حين تهب في
الغالب لحماية بعضها البعض ، والتضامن والتعاون معا حيال القضايا الدولية دون
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 585
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٨٥