الله الحرام يجب أن يتعرضوا للمضايقة من قبل المسلمين .
ولكن نظرا لنزول آية تحريم دخول المشركين إلى المسجد الحرام في سورة
التوبة التي نزلت في العام التاسع للهجرة ، ونزول سورة المائدة في أواخر عمر
النبي الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أي في العام العاشر للهجرة وهي سورة لم يطرأ النسخ على أي
من الأحكام الواردة فيها - بحسب روايات الطائفتين الشيعة والسنة - لذلك
يستبعد أن يكون هذا التفسير صحيحا ، والحق أن الحكم المذكور خاص
بالمسلمين وحدهم .
5 - لقد خصصت هذه الآية حكم حرمة الصيد بوقت الإحرام فقط ، وأعلنت
أن الخروج من حالة الإحرام إيذان بجواز الصيد للمسلمين - حيث تقول الآية
الكريمة : وإذا حللتم فاصطادوا .
6 - منعت هذه الآية الكريمة المسلمين من مضايقة أولئك النفر من
المسلمين الذين كانوا قبل إسلامهم يضايقون المسلمين الأوائل في زيارة بيت الله
الحرام ويمنعونهم من أداء مناسك الحج ، وكان هذا في واقعة الحديبية ، فمنع
المسلمون من تجديد الأحقاد ومضايقة أولئك النفر في زمن الحج بعد أن أسلموا
وقبلوا الإسلام لهم دينا ، تقول الآية الكريمة : ولا يجرمنكم شنئان قوم إن
صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا ( 1 ) .
ومع أن هذا الحكم قد نزل في مجال زيارة بيت الله الحرام ، لكنه - في
الحقيقة - يعد حكما عاما ، وقانونا كليا يدعو المسلمين إلى نبذ " الحقد " وعدم
إحياء الأحداث السابقة في أذهانهم بهدف الانتقام من مسببيها .
ولما كانت خصلة الحقد إحدى عناصر ظهور وبروز النفاق والفرقة لدى
المجتمعات يتضح لنا - منذ ذلك - جليا أهمية هذا الحكم الإسلامي في التصدي
هامش
1 - تفيد أقوال أهل اللغة والتفسير أن كلمة " جرم " تعني في الأصل قطع الثمار أو قطفها من الأغصان قبل الأوان ،
وتطلق - أيضا على كل عمل مكروه ، كما تطلق على الآخرين بالقيام بعمل غير محبوب - وهنا فإن عبارة " لا
يجرمنكم " تعني لا يحملنكم على القيام بعمل غير صائب .