تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
الله الحرام يجب أن يتعرضوا للمضايقة من قبل المسلمين . ولكن نظرا لنزول آية تحريم دخول المشركين إلى المسجد الحرام في سورة التوبة التي نزلت في العام التاسع للهجرة ، ونزول سورة المائدة في أواخر عمر النبي الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أي في العام العاشر للهجرة وهي سورة لم يطرأ النسخ على أي من الأحكام الواردة فيها - بحسب روايات الطائفتين الشيعة والسنة - لذلك يستبعد أن يكون هذا التفسير صحيحا ، والحق أن الحكم المذكور خاص بالمسلمين وحدهم . 5 - لقد خصصت هذه الآية حكم حرمة الصيد بوقت الإحرام فقط ، وأعلنت أن الخروج من حالة الإحرام إيذان بجواز الصيد للمسلمين - حيث تقول الآية الكريمة : وإذا حللتم فاصطادوا . 6 - منعت هذه الآية الكريمة المسلمين من مضايقة أولئك النفر من المسلمين الذين كانوا قبل إسلامهم يضايقون المسلمين الأوائل في زيارة بيت الله الحرام ويمنعونهم من أداء مناسك الحج ، وكان هذا في واقعة الحديبية ، فمنع المسلمون من تجديد الأحقاد ومضايقة أولئك النفر في زمن الحج بعد أن أسلموا وقبلوا الإسلام لهم دينا ، تقول الآية الكريمة : ولا يجرمنكم شنئان قوم إن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا ( 1 ) . ومع أن هذا الحكم قد نزل في مجال زيارة بيت الله الحرام ، لكنه - في الحقيقة - يعد حكما عاما ، وقانونا كليا يدعو المسلمين إلى نبذ " الحقد " وعدم إحياء الأحداث السابقة في أذهانهم بهدف الانتقام من مسببيها . ولما كانت خصلة الحقد إحدى عناصر ظهور وبروز النفاق والفرقة لدى المجتمعات يتضح لنا - منذ ذلك - جليا أهمية هذا الحكم الإسلامي في التصدي
هامش
1 - تفيد أقوال أهل اللغة والتفسير أن كلمة " جرم " تعني في الأصل قطع الثمار أو قطفها من الأغصان قبل الأوان ، وتطلق - أيضا على كل عمل مكروه ، كما تطلق على الآخرين بالقيام بعمل غير محبوب - وهنا فإن عبارة " لا يجرمنكم " تعني لا يحملنكم على القيام بعمل غير صائب .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 584 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي