الأشتر ( رضي الله عنه ) ما يلي :
" فإنه ليس من فرائض الله شئ للناس أشد عليه اجتماعا - مع تفرق أهوائهم
وتشتت آرائهم - من تعظيم الوفاء بالعهود ، وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم - دون
المسلمين - لما استوبلوا من عواقب الغدر " ( 1 ) .
وجملة " لما استوبلوا من عواقب الغدر " معناها : لما نالهم من وبال من عواقب
الغدر .
وينقل عن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنه قال : " إن الله لا يقبل
إلا العمل الصالح ، ولا يقبل الله إلا الوفاء بالشروط والعهود " ( 2 ) .
ونقل عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " لا دين لمن لا عهد له " ( 3 ) .
والتأكيدات الشديدة هذه كلها تدل على أن موضوع الوفاء بالعهد لا فرق في
الالتزام به بين إنسان وإنسان آخر - سواء كان مسلما أو غير مسلم - وهو - كما
يصطلح عليه - يعتبر من حقوق الإنسان بصورة عامة ، وليس - فقط - من حقوق
أنصار الدين الواحد .
وفي حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " ثلاث لم يجعل الله عز وجل
لأحد فيهن رخصة : أداء الأمانة إلى البر والفاجر ، والوفاء بالعهد للبر والفاجر ، وبر
الوالدين برين كانا أو فاجرين ! " ( 4 ) .
نقل عن الإمام علي ( عليه السلام ) بأن العهد حتى لو كان بالإشارة يجب الوفاء به ،
وذلك في قوله : " إذا أومى أحد من المسلمين أو أشار إلى أحد من المشركين ، فنزل
على ذلك فهو في أمان " ( 5 ) .
* * *
هامش
1 - نهج البلاغة ، رسائل الإمام علي ( عليه السلام ) ، الرسالة 53 .
2 - سفينة البحار ، الجزء الثاني ، ص 294 .
3 - البحار ، الجزء السادس عشر ، ص 144 .
4 - أصول الكافي ، ج 2 ، ص 162 .
5 - مستدرك الوسائل ، ج 2 ، ص 250 .