تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
الأشتر ( رضي الله عنه ) ما يلي : " فإنه ليس من فرائض الله شئ للناس أشد عليه اجتماعا - مع تفرق أهوائهم وتشتت آرائهم - من تعظيم الوفاء بالعهود ، وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم - دون المسلمين - لما استوبلوا من عواقب الغدر " ( 1 ) . وجملة " لما استوبلوا من عواقب الغدر " معناها : لما نالهم من وبال من عواقب الغدر . وينقل عن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنه قال : " إن الله لا يقبل إلا العمل الصالح ، ولا يقبل الله إلا الوفاء بالشروط والعهود " ( 2 ) . ونقل عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " لا دين لمن لا عهد له " ( 3 ) . والتأكيدات الشديدة هذه كلها تدل على أن موضوع الوفاء بالعهد لا فرق في الالتزام به بين إنسان وإنسان آخر - سواء كان مسلما أو غير مسلم - وهو - كما يصطلح عليه - يعتبر من حقوق الإنسان بصورة عامة ، وليس - فقط - من حقوق أنصار الدين الواحد . وفي حديث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " ثلاث لم يجعل الله عز وجل لأحد فيهن رخصة : أداء الأمانة إلى البر والفاجر ، والوفاء بالعهد للبر والفاجر ، وبر الوالدين برين كانا أو فاجرين ! " ( 4 ) . نقل عن الإمام علي ( عليه السلام ) بأن العهد حتى لو كان بالإشارة يجب الوفاء به ، وذلك في قوله : " إذا أومى أحد من المسلمين أو أشار إلى أحد من المشركين ، فنزل على ذلك فهو في أمان " ( 5 ) . * * *
هامش
1 - نهج البلاغة ، رسائل الإمام علي ( عليه السلام ) ، الرسالة 53 . 2 - سفينة البحار ، الجزء الثاني ، ص 294 . 3 - البحار ، الجزء السادس عشر ، ص 144 . 4 - أصول الكافي ، ج 2 ، ص 162 . 5 - مستدرك الوسائل ، ج 2 ، ص 250 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 579 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي