تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
ويعتقد جمع من الباحثين أن أنواع المعاملات والشركات والاتفاقيات الموجودة في عصرنا الحاضر ، والتي لم يكن لها وجود في السابق ، أو التي ستوجد بين العقلاء في المستقبل ، والتي تقوم على أسس ومقاييس صحيحة - تدخل ضمن هذه القاعدة ، حيث تؤكد هذه الآية صحتها جميعا ( وطبيعي أن الضوابط الكلية التي أقرها الإسلام للعقود والعهود يجب أن تراعى في هذا المجال ) . والاستدلال بهذه الآية كقاعدة فقهية ليس معناه أنها لا تشمل العهود الإلهية المعقودة بين البشر وبين الله تعالى ، أو القضايا الخاصة بالقيادة والزعامة الإسلامية التي أخذ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) العهد والميثاق فيها من الأمة ، بل إن للآية مفهوما واسعا يشمل جميع هذه الأمور . وتجدر الإشارة هنا إلى أن حقيقة العهد والميثاق ذات طرفين ، ولزوم الوفاء بالعهد يبقى ساريا ما دام لم يقم أحد من المتعاقدين بنقض العهد ، ولو نقض أحد الطرفين العقد لم يكن الطرف الثاني عند ذلك ملزما بالوفاء بالعهد إذ يخرج العهد بهذا النقض من حقيقة العهد والميثاق . 2 - إن قضية الوفاء بالعهد والميثاق التي تطرحها الآية - موضوع البحث - تعتبر واحدا من أهم مستلزمات الحياة الاجتماعية ، إذا بدونها لا يتم أي نوع من التعاون والتكافل الاجتماعي ، وإذا فقد نوع البشر هذه الخصلة فقدوا بذلك حياتهم الاجتماعية وآثارها أيضا . ولهذا تؤكد مصادر التشريع الإسلامي بشكل لا مثيل له - على قضية الوفاء بالعهود التي قد تكون من القضايا النوادر التي تمتاز بهذا النوع من السعة والشمولية ، لأن الوفاء لو انعدم بين أبناء المجتمع الواحد لظهرت الفوضى وعم الاضطراب فيه وزالت الثقة العامة ، وزوال الثقة يعتبر من أكبر وأخطر الكوارث . وقد ورد في نهج البلاغة من قول الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لمالك